|

هل العقار أفضل استثمار؟

Share |

ابراهيم محمد باداودإبراهيم محمد باداود

لست اقتصاديا أو استثماريا متخصصا ولكني أضع هذا السؤال الذي أعتقد أنه مهم ويدور في أذهان الملايين من البسطاء وعامة الناس الذين لديهم بعض السيولة النقدية والتي لا يعرفون أين يمكن أن يضعوها خصوصاً أن كثيراً منهم للتو قد أفاق وأعاد توازنه بعد كارثة الأسهم التي وقعت قبل خمس سنوات.

اليوم يتسابق الناس نحو العقارات ويدور حوار ساخن بأن العقار هو الملاذ الوحيد الآمن في هذه الأيام، وأن من لديه (قرشين) كناية عن المبلغ البسيط ويريد أن يستثمرها فليضعها في أرض في أحد المخططات التي تبعد قليلاً عن المدينة ولا توجد فيها خدمات ومع مرور الوقت سيزيد ثمن هذه الأرض يوماً بعد يوم وذلك بنسبة لا تقل عن 10 في المائة سنوياً، بل إن البعض يؤكد أنه قبل سنتين قد اشترى في بعض تلك المخططات بعض الأراضي بقيمة 50 ألف ريال وهناك من يدفع له فيها اليوم 100 ألف ريال (أي الضعف)، بل إن القيمة قد تتضاعف ست وسبع مرات مع مرور الوقت وهناك عشرات بل مئات الأمثلة على صحة ما أقول، إذ إن ما يحدث في تلك المخططات هو (مضاربات) إذ يقوم المشتري الأول بشراء الأرض بقيمة 50 ألف ثم يبيعها على مشتر آخر بـ 60 ألفا ثم يبيعها الأخير على مشتر آخر بقيمة 70 ألفا وهكذا تزيد قيمة الأراضي هناك لتصل إلى أسعار مرتفعة في فترة زمنية وجيزة لا لميزة معينة بل لأن المضاربين هم الذين رفعوا من سعرها.

الكل يردد هذه الأيام أن العقار هو الملاذ الآمن لمن يريد الاستثمار وأنه مهما حصل بالنسبة للعقار فهو قد يمرض ولكن لا يموت وغيرها من المقولات التي تطمئن الناس ومع ذلك فمصيبة سوق الأسهم لا تزال تسيطر على عقول الناس ومن اكتوى بتلك النار فهو يحذر من المخاطرة في أي مجال آخر فهاجس الخوف كبير لدى البعض خصوصاً أولئك الذين فقدوا كل ما لديهم في سوق الأسهم وهم اليوم انتهوا من سداد ديونهم وما لبثوا أن قاموا بادخار بعض المال ولا يريدون أن يقعوا في فخ آخر، وكما يقال فإن (رأس المال جبان).

مازلت أتذكر أن بعض أولئك الضحايا الذين غرقوا في سوق الأسهم كانوا لا يعرفون ما معنى سوق الأسهم ولا يعرفون الشراء أو البيع ولا يعرفون حتى المشاركة في الصناديق الاستثمارية التي تدار من قبل البنوك فكل ما كانوا يعرفونه أن ما لديك من أموال إن وضعتها في هذه السوق فهي بعد فترة وجيزة ستتضاعف وهي طريقة سريعة للثراء فدخل الناس على غير علم ودراية وحلت الكارثة، وحتى لا تتكرر مأساة الأسهم لأولئك الذين يفكرون في اللجوء لسوق العقار والذي يؤكد الكثير بأنه ملاذ آمن متاح اليوم ويحفزون الناس للدخول فيه، فإنني آمل أن تسارع الجهات المعنية للتوعية بمجالات هذا القطاع وكيفية الاستثمار فيه والتعريف بالوسائل الصحيحة للاستثمار، وألا يترك الأفراد فريسة للسماسرة والهوامير الذين يحرصون على تشجيع شراء العقار من أجل عمولاتهم ثم يتركون المشتري بعد أن يكون قد تورط في صفقة غير سليمة، فبعض تلك الصفقات عليها قضايا وبعضها مبالغ فيه وبعضها بصكوك غير صحيحة أو صكوك مزدوجة وبعضها عبارة عن رسم على ورق ولا صحة لها على أرض الواقع وبعضها موجود في أماكن غير مصرحة وغيرها من أساليب الاحتيال التي قد يقع فيها الناس.

كما أنني أوصي من يرغب الاستثمار في العقار بعدم التسرع والحرص على التأكد من كافة المعلومات المتعلقة بالعقار، وأن يحرص على توثيقها من جهات رسمية، وأن يكون على دراية تامة بكافة خلفيات العقار وطرق تداوله حتى لا تكون، لا سمح الله، سقطة ثانية لأولئك البسطاء وعندها ستكون تلك هي الضربة القاضية.

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك