|

هاجس السكن.. والدم الفاسد!

Share |

كتبه: سطام عبدالعزيز المقرن

(الدم الفاسد) مصطلح شعبي يطلق على المبالغ المدفوعة لقاء أجور السكن، بمعنى أن هذه المبالغ لا يستفاد منها وتذهب هدراً، وكما هو معلوم لدى الجميع فقد أصبح امتلاك مسكن مناسب هاجسا مؤرقا لكل مواطن، وهو ما ساهم في خلق مشاكل اجتماعية ونفسية لا حصر لها، فأصبح المواطن قلقاً إما من ارتفاع القيمة الإيجارية للمسكن أو من الطرد منه بشكل مفاجئ لأي سبب كان ليقع من جديد في مشكلة عدم الاستقرار ويعود لدوامة البحث عن مسكن والانتقال إلى مكان آخر، وهو ما يترتب عليه تكاليف إضافية.
تشير بعض التقارير والدراسات إلى أن المملكة من أقل الدول على مستوى العالم في تملك المواطنين للمساكن، وقد أرجع كثير من الباحثين والإعلاميين والاقتصاديين أسباب ذلك إلى عوامل عدة منها على سبيل المثال: زيادة عدد السكان بمعدل سريع، والتوسع العمراني غير المخطط والمتزايد على نحو متسارع والتضخم في أسعار الأراضي وتكاليف البناء، وانخفاض الدخول. ومن أبرز الحلول المقترحة بهذا الشأن: فرض ضريبة أو زكاة على الأراضي البيضاء، وإقرار الرهن العقاري، وسن الأنظمة والقوانين للسوق العقاري، وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر مع تحديد نسبة رفع الإيجار في المساكن القائمة مع ترك المساكن التي تنشأ حديثاً حرة خاضعة للعرض والطلب، وحض الشركات العقارية على بناء وحدات سكنية كافية وتوفير التمويل اللازم لها، وأن تقوم الدولة بتوزيع مخططات كاملة – في المدن والقرى – لذوي الدخل المحدود، مع زيادة دعم صندوق التنمية العقاري.
وبالرغم من الجهود السابقة في طرح الحلول للحد من مشكلة السكن إلا أن الأمر ما زال غامضاً ومعقداًً بالنسبة لكثير من المواطنين وحتى المسؤولين، ومن الأسئلة التي تثار في هذا الصدد: من هي الجهة المسؤولة عن تطبيق هذه الحلول؟ وما مدى نجاح تطبيقها وما هي الآلية المناسبة لذلك والنتائج المترتبة عنها؟ وهل الأسباب السابقة تمثل الجوهر الحقيقي للمشكلة؟ وهل توجد رؤية شاملة وموحدة لمشكلة السكن في المملكة؟ أعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة تكمن في معرفة اختصاصات ومسؤوليات الأجهزة الحكومية المسؤولة عن الإسكان والتي تضمنتها الأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الشأن.فقد تضمن نظام الهيئة العامة للإسكان العديد من المواد والتي اشتملت على العديد من أهداف ومهام الهيئة من أبرزها تيسير حصول المواطن على مسكن تراعي فيه الجودة ضمن حدود دخله في الوقت المناسب من حياته، وزيادة نسبة تملك المساكن وزيادة نسبة المعروض، وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف تقوم الهيئة بإعداد الاستراتيجيات الإسكانية الشاملة للمملكة واقتراح الأنظمة واللوائح والسياسات الخاصة بنشاط الإسكان ومن تلك السياسات والأنظمة ما يتعلق بالرهن العقاري وحقوق المستأجرين والملاك للوحدات السكنية. ومن الجهات الحكومية المسؤولة أيضاً عن الإسكان وزارة الشؤون البلدية والقروية والتي يتمثل دورها في تخطيط المدن والأحياء وتوزيع منح الأراضي على المواطنين واعتماد المخططات الهندسية والفنية للوحدات السكنية، ووزارة التجارة والصناعة والتي يتمثل دورها في الرقابة على السوق العقاري وحماية المنافسة وهناك أيضاً وزارة الاقتصاد والتخطيط ودورها في إقرار خطط الإسكان والمشاريع المصاحبة لها ومتابعتها، ودور وزارة المياه والكهرباء في توفير المياه الكافية والطاقة والصرف الصحي للمساكن، وهناك وزارة المالية ومسؤوليتها في رصد الاعتمادات المالية وتمويل مشاريع الإسكان وفرض السياسات المالية المناسبة لذلك، وهناك أيضاً ديوان المراقبة العامة ويتمثل دوره في الرقابة على الوزارات والهيئات المسؤولة عن الإسكان.
هذه هي أهم الأدوار الرئيسية للوزارات الحكومية في مجال الإسكان، وأود هنا أن أضع النقاط على الحروف وأتساءل أين دور الأمانات والبلديات من المخططات السكنية الجديدة والتي أقامتها بعض الشركات في بعض المدن والتي يلاحظ عليها تردي الخدمات الرئيسية مثل تطاير الأسفلت على الطرق ومعايير البناء غير السليمة وغير الصحية في كثير من المنازل، وعدم تناسب هذه المخططات مع أولويات تخطيط المدن فضلاً عن وجود ********الأشرطة التجارية غير المناسبة داخل الأحياء مثل البقالات والمطاعم والمغاسل وغيرها. وأين دور وزارة التجارة والصناعة في مجال حماية المنافسة في السوق العقاري؟ وهل ارتفاع أسعار الأراضي بهذا الشكل مبرر حسب العرض والطلب؟ وعندما يجتمع أصحاب شركات العقار علناً وفي الوسائل الإعلامية أليس هذا مخالفاً لنظام حماية المنافسة؟ والذي يعطي مؤشراً قوياً على الاتفاق على تحديد الأسعار! هذا بالإضافة إلى وجود بعض المنازل سيئة السباكة والكهرباء والتي تم بيعها في بعض المخططات السكنية فهل تدخل ضمن الغش التجاري؟ وبالنسبة لهيئة الإسكان ما هي المشاريع المطلوبة لتحقيق استراتيجية الإسكان في المملكة؟ وما هو عدد الوحدات السكنية المطلوبة سنوياً لكل مدينة؟ وما هي المعايير والشروط لتوزيع المساكن على المواطنين؟ وما هي العقبات التي تواجه الهيئة والتي تحد من قيامها بدورها بالشكل المطلوب؟ وهل يوجد تنسيق فعّال مع الجهات ذات العلاقة؟أما بالنسبة لوزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية فهل مشاريع الإسكان ومشاريع تخطيط المدن والخطط الموضوعة تحقق أهداف خطة التنمية ويتم توفير الاعتمادات المالية اللازمة لها؟ وهل هناك سياسات اقتصادية ومالية تحد من المضاربة في الأراضي؟.
وفي هذا الشأن أقترح على ديوان المراقبة العامة القيام بمهمة استراتيجية للرقابة على قطاع الإسكان تحقيقاً لمتطلبات المساءلة ورفع تقرير بذلك للسلطة التشريعية حتى تتضح الرؤية.
في النهاية ..ربما ينتظر مني القارئ الكريم الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها عن دور الجهات الحكومية في مسألة الإسكان ومشاكله..أقولها وبكل صدق ..أجد نفسي واقفاً في طابور طويل من الباحثين عن الإجابة!.

* صحيفة الوطن السعودية

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك