|

مونوبولي السكن والأمين الذي يتهم المقاول

Share |

سليمان أباحسين مونوبوليسليمان أباحسين

ما الذي يجعل وكالة إخبارية عالمية مثل يونايتد برس تبث خبرا عن فيلم قصير لمجموعة من الشباب يحكي أزمة الحصول على السكن في المملكة، الفيلم الذي أفاق السعوديون جميعا من نومهم عليه الخميس الماضي حصد في يومه الأول على أكثر من 300 ألف مشاهدة، ويبدو أن هذا ما حدا بوكالات أخرى أن تنقل هذا الحدث الذي قابله المواطن السعودي بمختلف شرائحه بترحاب بالغ لحكايته البسيطة وأدواته البسيطة هي الأخرى.

الفيلم اختصر مئات المقالات والدراسات التي كتبت عن أزمة المسكن  في 22 دقيقة  مسحت غث الإنتاج الدرامي المحلي لرمضان وعشرة أعوام أخرى قبله وفي قالب صريح ورشيق ومبدع في سماء أي عمل يتحيز لقضية المواطن والوطن.

ولا يكفي في أن نصفق لفيلم قدر أن نستعجل الخطط التي أمر بها الملك نحو بناء 500 ألف وحدة كحلّ عاجل في فجوة يقدرها السوق بنحو 3 ملايين وحدة سكنية في  سوق لا يموت ولا يمرض مثل سوق العقار  الذي لو قارنت متره بعواصم عالمية لوجدت مبالغة.

وللعمل الفني ظروفه، فالفيلم لم يضع الحلول وليس من مهمته أن يضع الحلول قدر أن يوصل الرسالة المرة بوضوح، عدا فرض رسوم على المساحات البيضاء التي أجدها حلما،  كما ليس على المتلقي أن يقترح بل عليه أن يستمتع ويعلق، الحل بصاحب القرار الوزير مثالا، و لانريد من هذا الوزير مثلا أن يلقى باللائمة على وزارة أخرى.

بمعنى أن يلقي كل مسؤول التهمة في مرمى الجهة الأخرى، كما حدث  في سقوط الكتلة الخراسانية في نفق الدمام الثاني بين الأمانة  والمرور والدفاع المدني ، الشيء نفسه يتكرر في مشهد طريق الدمام الخبر الساحلي بين إدارة الطرق وبين الكهرباء حول تعطل المشروع.

لكن الغريب ما حدث على مستوى الأمانات حين عاتبت أمانة الدمام الثلاثاء الماضي مقاوليها، لاحظوا «مقاوليها» حين انتقدتهم على لسان الأمين في  الاجتماع السابع عشر للجنة العليا لتنسيق مشاريع الخدمات وقد حرصت أن أنقل التالي من موقع الأمانة وليست الصحف بأن ما ينفذ في الشوارع حاليا من أعمال السفلتة والردم سيئ ولا يرقى للتطلعات وأن هناك ضرورة لمقاولين مؤهلين بأعمال السفلتة وإعادة السفلتة والردم،لا أعرف في الحقيقة من الذي يؤهّل ويرسّي المشاريع، أليست الأمانة؟!.

أعود إلى فيلم مونوبولي وأجده من أهم الإبداعات الجيدة والرصينة لهذا العام والذي يطلق صرخة في ملف ضخم وشائك ومصطنع، عجزنا عن حله. أرجو ألا تتقاذفه الجهات بالتهم فيما بينها.

* صحيفة اليوم السعودية

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك