|

من يسلفني ملياراً؟

Share |

كتبه: خلف الحربي

كان أجدادنا يسمون السنوات بأبرز الأحداث فيها مثل: (سنة الكسوف.. سنة الرحمة.. سنة الهدامة.. سنة الجراد.. إلخ)، ولو كان مثل هذا التقويم العفوي سائدا حتى اليوم لأسمينا هذه السنة (سنة المليارات)؛ لكثرة الإعلان عن المشاريع التي تبلغ تكلفتها عشرات المليارات!.

وآخر هذه المشاريع (المليارية) مشروع المنتزه الذي سيقام على أنقاض بحيرة الصرف الصحي في جدة، والذي سوف تبلغ تكلفة البنية التحتية فيه 22 مليار ريال فقط لا غير، (فكم تبلغ تكلفة البنية الفوقية؟!)، هذا المشروع تتبناه شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني المملوكة لأمانة جدة، وهو يحتوي على حدائق وشلالات وقنوات مائية وملاعب جولف ومقاه وأسواق ومساكن، وسينتهي العمل فيه خلال عامين فقط (ليت هذه السرعة العجيبة تتوافر في إنشاء مطار جدة المرتقب!). وبما أننا نتحدث عن بنية تحتية لمنتزه تبلغ تكلفتها 22 مليار ريال فإننا نجد الوقت مناسبا للاستشهاد بالمثل المصري الذي يقول: (اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع)، فالبنية التحتية لمدينة جدة (تسير على الجنط) وكان من الأولى استغلال هذه الأموال في إصلاح شبكة الصرف الصحي للمدينة، حيث تتدفق مياه المجاري في قويزة وما جاورها من أحياء إلى درجة أن السيارات لا تستطيع المرور في بعض الشوارع (الطافحة)!، كما أن الحفر الكثيرة في شوارع جدة جعلت من جميع الأحياء ملاعب جولف طبيعية، لذلك لا داعي لصرف الأموال على ملاعب جولف جديدة في هذا المنتزه، فكل ما على شركة أمانة جدة هو إحضار المضارب والكرات أما الحفر فهي (على قفا من يشيل)!.

وما هو أهم من ذلك أن مشروع المنتزه العملاق تضمن خطة جانبية لإنشاء 15 ألف وحدة سكنية، فهل سيتم توزيع هذه المساكن على المواطنين الذين سيتم نزع ملكياتهم من بعض الأحياء الواقعة في مجرى السيل، أم سيتم تسليمها لمطور عقاري يبيع المنزل الواحد بمليوني ريال على الأقل؟، (وفي هذه الحالة سوف يدخل عليه من هذا المشروع الجانبي 30 مليار ريال!).

واسمحوا لي لأن (فهمي على قدي) فالواضح من تصريحات مسؤولي شركة جده للتنمية أن التكلفة ستكون مخصصة فقط للبنية التحتية (تمديدات، طرق، زراعة أشجار)، لذلك فإن السؤال الذي يبطح نفسه: ما هو اسم الشركة التي سوف تتولى إنشاء الوحدات السكنية داخل هذا المشروع؟، أما السؤال الذي يذبح نفسه: ما هي الطريقة التي حصلت بها على هذا العقد؟، ويتبقى هنا السؤال الذي يجرح نفسه: كم ستدفع هذه الشركة للدولة لقاء حصولها على الأراضي والبنية التحتية؟.

باختصار.. نحن لا نريد من شركة جدة للتعمير أو أمانة جدة استعراض صور وخرائط ومجسمات للمسطحات الخضراء والشلالات والقنوات المائية وملاعب الجولف، بل نريد أن نعرف تفاصيل التفاصيل بخصوص الأموال العامة التي سوف تصرف في هذا المشروع، ولماذا ذهبت المليارات إلى البنية التحتية للمنتزه ولم تذهب إلى البنية التحتية لمدينة جدة؟. بالطبع سنكون سعداء إذا ما تم التخلص من بحيرة الصرف الصحي وإنشاء منتزه عملاق يكون متنفسا لسكان المدينة المختنقة، بشرط أن يتسم المشروع بالشفافية والوضوح.. فنحن لا نريد أن تذهب البحيرة وتبقى الرائحة ذاتها!.

* صحيفة عكاظ

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك