|

من يحرك السوق يكسب..

Share |

خالد بن عبدالله الجاراللهكتبه: خالد عبدالله الجارالله
عندما ترى أسعار الأراضي والوحدات السكنية والتجارية الجاهزة في معظم مدننا تقف متعجبا من وصولها إلى أرقام فلكية مقارنة بوسائل الجذب المتاحة أو الخدمات المتوفرة في هذا المخطط أو ذاك فهي ليست على قمة جبل أو وسط غابة أو على نهر جار أو بحر جميل.

قمة التناقض عندما يكون سعر المتر في طريق الملك فهد في بعض المواقع عند سقف 30 ألف ريال وفي جدة على الكورنيش مباشرة لا يتجاوز 20 ألف ريال وفي المنطقة الشرقية أقل من ذلك وهي مناطق جذب سياحي يؤمها الملايين سنويا. هذا إذا تحدثنا عن الرفاهية في المواقع التجارية أو المساكن لكبار الشخصيات VIP .

عند الحديث عن الأراضي في المدن الرئيسية نجد مخططات لا تمتلك مقومات الحي السكني المتكامل وهي في أطراف المدينة ولا يوجد فيها سوى الكهرباء والسفلتة البدائية وتفتقد إلى خدمات الاتصالات والمياه والصرف الصحي والمدارس والمساجد والمستشفيات الحكومية او الخاصة وهي داخل النطاق العمراني وتتراوح أسعار الأراضي فيها بين 1000 و 2000 ريال للمتر المربع كما هو حال بعض مخططات الرياض وجدة وبعض أحياء الشرقية. حتى الأراضي التي تقع خارج النطاق العمراني لم تسلم من تضخيم الأسعار بدون مبرر والتي لن تكون مهيأة للسكن قبل سنوات طويلة.

وعلى النقيض تماما نجد بعض الأحياء وسط المدن لاتصل أسعارها إلى هذه الأرقام رغم أنها مكتملة الخدمات ومرتبطة بشبكة الطرق ومعظمها مهجور من المواطنين ويسكنها غالبية المقيمين أليست قمة التناقض. مهما كانت المبررات بزيادة التضخم وارتفاع الأسعار عالميا وزيادة الإيجارات وانخفاض الدولار وقلة المعروض من الوحدات السكنية. مستحيل أن تكون الأسعار بهذا الشكل رغم الأزمة العالمية. إذا في الأمر سر..

ما لم يكن هناك تدخل سريع وحلول شاملة من الدولة، فلن تكون الحلول الفردية والجزئية من قبل القطاعين العام والخاص علاجا سريعا لهذه المشكلة وسوف يستغرق الأمر عقدا من الزمان على أقل تقدير لتعود الأمور إلى وضعها الطبيعي. من الحلول الفردية تعدد الأدوار، مشاريع هيئة الإسكان، فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، تطوير المشاريع الكبرى من قبل القطاع الخاص، تطبيق الرهن العقاري، دعم صندوق التنمية، زيادة القروض الفردية من البنوك، السكن في القرى والمحافظات المجاورة الأقل سعرا.. وغيرها من الحلول.

قد يكون هناك حل قوي بيد من يحرك السوق – وأعني المستفيد النهائي – إذا استمرت الأوضاع كما هي الآن أو زادت عن حدها فالاندفاعية واللهث السريع خلف الإشاعات والتقارير ذات الطابع الدعائي والضبابية في السوق ستبقي الحال كما هو عليه، وقد يكون الانتظار والتريث قليلا هو سيد الموقف ولنأخذ عبرة من سوق الأسهم.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك