|

مليون وحدة سكنية هل تحل المشكلة؟

Share |

مليون وحدة سكنيةكتبه: خالد عبد الله الجار الله

بناء مليون وحدة سكنية ضمن خطة التنمية التاسعة للخمس سنوات القادمة، خبر مفرح وكان يفترض أن يسبق مقال الأسبوع الماضي والذي دار حول المقترحات التي يمكن أن تسهم في حل مشكلة الإسكان في المملكة، وحسب تفصيل الخبر فان هذا المليون سيتقاسم تمويله القطاع العام والقطاع الخاص الذي سينفذ 70بالمائة، وبدون الدخول في تفاصيل وتحليلات هذا الرقم ومن سينفذ ماذا؟ فالذي يعنيني في هذا المقال هو مدى تأثير مثل هذا الخبر وانعكاسه على السوق من ناحية ارتفاع أو انخفاض الأسعار، بالإضافة إلى قدرته على حل ولو جزء من المشكلة التي يعاني منها شريحة كبيرة من المواطنين.

التفاؤل يجب أن يكون سيد الموقف، والمنطق يقول إن هذا الخبر والتوجه سيسهم في تفاؤل الكثير من المواطنين وهم من ينتظر بفارغ الصبر حل المشكلة، وسيعطيهم بادرة أمل في الحصول على سكن يوافق احتياجاتهم وأسرهم وبأسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة، فمليون وحدة سكنية تعني انه على الأقل سيتم تطوير 200 ألف وحدة سكنية خلال الخمسة أعوام القادمة وهذا المليون سيغطي حاجة السوق الآنية من الوحدات السكنية.

الخوف من النتيجة العكسية لهذا الخبر حيث إن تنفيذ الخطة الإستراتيجية لن يكون تحت إشراف الدولة بشكل كامل، إنما معظمها سينفذ عن طريق القطاع الخاص من مستثمرين ومطورين وممولين وأفراد، وهنا مكمن الخوف – ولن أقول التشاؤم – لأن المواطن سيقع تحت رحمة الأسعار المتضخمة والقروض المبالغ فيها والشروط التمويلية المجحفة.

ومادام أن السوق يخضع للتقلبات التي لا تبنى على أي اعتبارات اقتصادية وإنما على أمزجة يفرضها بعض المنتفعين من ارتفاع الأسعار وتضخيمها فان الخبر قد يستغل لرفع الأسعار بشكل اكبر مما هو حاليا، والتي لن تجد من يكبح جماحها وهي من تسبب في الماضي في عزوف الكثيرين عن التملك لعدم القدرة.

نعم العرض والطلب هو من يحكم السوق وهذا منطق اقتصادي، وهناك طلب وطلب كبير يفوق المليون وحدة سكنية، لكن إذا فاقت الأسعار قدرة المواطن الشرائية وهو ما يحدث حاليا، فلن تجدي هذه النظرية ولا أي نظرية اقتصادية أخرى!!

يجب أن يكون هناك مبادرة حكومية جادة وعاجلة من قبل وزارة التخطيط التي تتبنى إعداد هذه الإستراتيجية بالإضافة إلى مساهمة الهيئة العامة للإسكان كونها الجهة الأكثر قربا بحكم التخصص، ودورهما يكمن في البحث عن الحلول التي تساهم في تنفيذ هذه الإستراتيجية مع القطاع الخاص بما يتفق مع حاجة ورغبة وقدرة المواطن والمقيم.

أكثر ماأخشاه أن تنتهي الخمس سنوات وأن لا ينفذ سوى مشاريع قروض صندوق التنمية ومشاريع هيئة الإسكان وبعض الوحدات التي بنيت بمبادرات فردية وتكون مشاريع القطاع الخاص مجرد 700 ألف قطعة ارض يتم تداولها دون تطويرها وتبقى المشكلة.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك