|

مجتمعنا الاستهلاكي

Share |

كتبه: عابد خزندار
بالرغم من وجود جيوب للفقر في بلادنا ، ووجود مواطنين يعيشون تحت الكفاف ، ولا يجدون ما ينفقون ، فإن مجتمعنا ينضم إلى قائمة المجتمعات الاستهلاكية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ، والمجتمع الاستهلاكي هو مجتمع صناعي متقدم حيث يتوقف تشغيل الاقتصاد على الابتكار المتواصل لحاجات جديدة – انطلاقا من فرضية أن الإنسان حيوان استهلاكي حيث تتحول متع الاستهلاك إلى ضرورات على حساب كل مطلب إنساني غير استهلاكي ، وهذا المجتمع يحركه محرك السوق : تجديد الاستهلاك في كل حين ، والتكنولوجيا الحديثة قصرت من عمر أي منتوج إذ سرعان ما يتحول إلى بضاعة غير مفيدة ، أو يتجاوزه الزمن في مدة قصيرة ، عندها يجد المستهلك نفسه مضطرا إلى تغيير ما لديه من منتوج وشراء الجديد الأكثر كفاءة والأفضل نوعية ، وقد قلت إن المجتمع الاستهلاكي مجتمع صناعي ، أما نحن فلا نصنع شيئا ونعتمد على ثروة جيولوجية أهدتها إلينا الصدفة وهي ثروة مع الأسف لا تتجدد بل ينضب معينها بعد حين ، وكان المفروض أن نستغل هذه الثروة في إقامة مجتمع اقتصادي معرفي يضمن لنا دخلا ثابتا ، ولكننا لم نفعل ، ومع الأسف يزداد شرهنا الاستهلاكي يوما بعد يوم ، فقد كشفت الإحصاءات التي تعلنها مؤسسة النقد العربي السعودي عن أن حجم القروض الشخصية وديون بطاقات الائتمان زادت خلال العام الحالي 2010 لتصل إلى 1ر195 مليار ريال مقابل 5ر188 مليارا بنهاية عام 2009 ، أي أننا، وهنا المشكلة، أصبحنا نستدين لكي نستهلك ، ونرتهن لدى البنوك ما بقي لنا من عمر .

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك