|

ما بين الخلع والنفقة!

Share |

كتبه: د. ندى الطاسان

نشرت جريدة عكاظ في عدد رقم ٣٤٦٧ بتاريخ الثامن من محرم ١٤٣٢ه، خبرا بعنوان:” عجزت عن دفع مبلغ الخلع… فأدخلها السجن” حيث يتحدث الخبر عن سيدة خلعت زوجها مقابل خمسين ألف ريال، وعجزت عن تسديد كامل المبلغ فأودعت السجن. الخبر الذي نشر في عكاظ دفع بفاعل خير إلى أن يدفع المبلغ ليفرج عن المرأة لتعود لطفلتها ووالدتها كما نشر في عدد رقم ٣٤٨٩ بتاريخ العاشر من محرم، وتنتهي جزء من معاناتها فواضح أن المرأة تعاني من ضيق الحال ولديها طفلة تعولها.

و لا أظن أن أيا منا يملك أن يناقش قرار سجن هذه المرأة، لأن القرار واضح ولو نظرنا للموضوع بتجرد وعلى أنه تعاقد مالي بين شخصين بغض النظر عن التفاصيل نجد أن المرأة عجزت أو تأخرت عن دفع مبلغ التزمت هي بدفعه ولم توف بشرط الخلع. أما عن الزوج فسيقول الكثيرون أن من حقه أن يأخذ المبلغ وأن يجعلها تتعرض للسجن في حالة عدم دفعها لأن الحق واضح والتأخر في دفع الحقوق لأصحابها له عواقبه.

لكن السؤال الذي يتبادر في ذهني وهو سؤال قد ينم عن جهل أو عدم معرفة أو يمكن أن نقول إنه سؤال استفساري يبدأ ب: ماذا عن قضايا النفقة؟ وماذا يحدث عندما يماطل الزوج/الأب في دفع نفقة الأبناء بعد الطلاق؟ هل يجبر بطريقة أو أخرى لدفع النفقة؟ و هل يسجن لحين دفع المبلغ المستحق لأبنائه كما حصل لهذه السيدة؟ خاصة وأننا هنا نتحدث عن حق إلزامي من الرجل تجاه أطفاله الذين هم ضحية الطلاق، ومرة أخرى أذكر أننا نتحدث عن الطلاق وليس الخلع.

وسؤال آخر؛ في حالة تزوج الرجل من زوجة أخرى وتأخر في التزاماته المادية نحو زوجته الأولى وأبنائه، فكيف يمكن للمرأة والأبناء أن يحصلوا على حقوقهم؟ وما هي العقوبة المفروضة على الرجل في حالة الإهمال؟ وفي حالة وجود عقوبات كيف يمكن تفعيل هذه العقوبات حتى يلتزم من يماطل لإلحاق الأذى بأطفاله وزوجته لتنفيذ رغبات انتقامية تحت مسمى:”أوريك فيها وفي عيالها”!. والأمثلة كثيرة في الجرائد عن حرمان الأطفال من الدراسة بسبب عدم وفاء الآباء بالتزاماتهم الأدبية من تسجيلهم رسميا في الأوراق الثبويتة وغير ذلك من وسائل الضغط والحروب الاجتماعية التي تمارس من قبل بعض الرجال ضد أبنائهم حين يكون الطلاق مرا أو حين يلتهي الرجل بزوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، ونحن هنا نتحدث عن أضرار تفوق التأخر في دفع بضع مئات من الريالات كنفقة أو بضع آلاف ثمن خلع!

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك