|

كشوف الحسابات المصرفية.. تقصير في الوظيفة

Share |

كتبه:محمد بن عبد الكريم بكر

قبل أكثر من عام كتبت في ”الاقتصادية” مقالا (بتاريخ 25/4/1430هـ) حول كشوف الحسابات التي تصدرها المصارف السعودية لعملائها، تناولت فيه أسلوب عرض بيانات ومفردات تلك الكشوف والغموض الذي يكتنفها ما يجعلها في كثير من الحالات عديمة الفائدة.

ذلك الغموض في كشوف الحسابات لم يكن يمثل إلى عهد قريب مشكلة تستحق الحديث عنها، إذ كان فتح الحسابات في المصارف يومئذ يكاد يقتصر على شريحة معينة من المجتمع كالتجار والمؤسسات التي عادة ما تمسك دفاتر لحساباتها بإشراف محاسبين قادرين على فك رموز ومصطلحات تلك المهنة. بينما اليوم يمكن القول إن كل مواطن تقريباً يمتلك حساباً لدى مصرف أو أكثر لإيداع راتبه، أرباح أسهمه، أو غيرها من إيرادات، كما يسدد من خلال ذلك الحساب فواتيره، أقساط ديونه، وما هناك من مصروفات أخرى.

وقد دعوت في ذلك المقال إلى مراجعة ”آلية” إعداد وإصدار كشوف الحسابات المصرفية كي تؤدي الدور الذي يفترض فيها أن تؤديه، إذ على الرغم من الوثبة الكبيرة التي تحققت في الخدمات التي تقدمها بعض المصارف السعودية لم نشاهد بعد أثراً لذلك التطوير فيما يخص كشوف الحسابات.

إن أهمية كشف الحساب الذي يتلقاه العميل من مصرفه في مطلع كل شهر تزداد بشكل ملحوظ يعكس تنامي اعتماد أفراد المجتمع على المعاملات المصرفية في شؤون حياتهم اليومية والتخطيط لاستثماراتهم وتعليم أبنائهم، وغير ذلك من التزامات رأسمالية طويلة المدى. ثم هناك أسباب أخرى تعزز أهمية كشف الحساب، من بينها تعدد مصادر دخل الفرد العادي، إذ لم يعد يعتمد كلياً على راتبه بل هناك موارد أخرى لعل أهمها أرباح الشركات المساهمة التي تودع في حسابه وتسجل برموز لا يستطيع بمفرده فك شفرتها. كما أن هناك بعض الممارسات الإجرامية التي قد يلجأ إليها بعض ضعاف النفوس في تمرير أموال غير مشروعة عبر حسابات أطراف أخرى غافلة لا تدرك تفاصيل حركات حسابها وإن راجعت كشوفها.

تلك الثغرات في كشوف الحسابات التي تصدرها المصارف السعودية لعملائها لم يعد هناك مبرر موضوعي أو تقني لاستمرارها، لا سيما أنها تعد وثيقة في مواجهة كل من العميل والمصرف إن لم يعترض عليها العميل خلال 15 يوما من تاريخ صدورها. وأحسب أن الشكل العام لتلك الكشوف وأسلوب عرض حركات الحسابات لم يطرأ عليها تطوير يذكر منذ عقود طويلة. لذا قد تستحسن مؤسسة النقد العربي السعودي في إطار جهودها للارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها المصارف السعودية فتح ”ملف كشف الحساب”، وإعادة صياغته في شكل يستوعبه كل عميل قادر على القراءة مهما كان المصرف المؤتمن على ماله.

ثم هناك خطوة أخرى يجدر الأخذ بها لتعزيز الرقابة على حساب العميل وعلاقته مع مصرفه، ألا وهي إشعار العميل بشكل فوري برسالة عبر هاتفه الجوال بكل حركة في حسابه (سحباً أو إيداعاً) فور حدوثها، كما هو متبع الآن في أجهزة الصرف الآلي.

غنــي عن القــــول أن أمامنـــــا آفاقا جديدة هيــــأتها لنا تقنية الاتصالات ونقل المعلومات يمكن طرقها لتحسـين الخدمات المقدمــــة لعملاء المصــــــارف وعلى رأسها ”كشف الحــــساب” دون تكلفة إضافية تذكر على المصارف أو العملاء.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك