|

قنص

Share |

كتبه: عبدالعزيز السويد

في الوقت الذي انتقد فيه مفتي المملكة العربية السعودية بنوكاً وشركات «دون تحديد أسماء» فإن تراجع النشر عنها في الصحف المحلية بشكل كبير، حتى دون أسماء، بل علمتُ من مصادر موثوقة أن أي نقد للبنوك السعودية في الصحف المحلية دخل دائرة المستحيل…، في السابق «قديماً» كان بالإمكان -بين فترة وأخرى- نشر أسماء بنوك يشتكي منها مواطن، ثم أصبح النشر يشير إلى «احد البنوك»، الآن ومع جهود معروفة للمختصين انقرض أي نقد للقطاع البنكي، و «ساما» صامتة والصمت علامة الرضى.

هذه الــــحصانة الخــــاصة أضـــرت وتضر بالعملاء وبالاخص الضـــعفاء منهم، فــــأكل الأقوياء الضعفاء كما ذكر سماحة المفتي في خطبته، ومــــوظفو البنوك وأوضاعهم الداخلية من أكثر المتــــضررين، أيــــضاً هي لاحقاً ستضر حتماً بالقطاع المصرفي السعودي ككل، فمن المدهش أنني طوال عملي في الصحافة المــــحلية لا أذكر نشر قضية «تسوى» عن تلاعب إداري أو مالي داخــــل الــــبنوك، حتى يظن الواحد أنها من بنوك «الــــتابعين» ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين!، البنوك ليست وحدهــــا، ولأنها سنت سنة «العتمة» فقد لحقت بها شركات الاتصالات لــــذلك لا ترى نقداً لأداء هذه الشركات، وليس أمام من يختلف معها سوى حائط المبكى «هيئة الاتصالات» مع صمت وزارة تشرف عليها، وحوائط البكاء لدينا كثيرة.

ما دامت البنوك وشركات اتصالات.. وغيرها تمكنت من «إصمات..على وزن إسبات» الصحافة المحلية لأجل الإعلان والمجاملات ويمنع كتاب من نشر مقالات عن ذلك البنك وتلك الشركة بالاسم، وأحياناً دون اسم، في مقابل فتح كل وسيلة إعلامية لإعلانات البنوك والشركات «قاطبة»، بما فيه أخبار دعائية تنشر كأخبار صحافية، فماذا ينتظر للمجتمع…، بماذا يسمى هذا؟ أليس اتفاق محتكرين؟ وحينما ذكرت أن جهات إشرافية حكومية على تلك القطاعات وغيرها تحولت لسوء التعامل مع القضايا إلى خصم للضعيف والمتضرر بالإهمال تارة والمطل تارة والإدخال في متاهات تارات، فإن نتائج هذا وإضراره لا تحصى، بل إنها في المحصلة أضرت بالانتماء الوطني والإنتاج، وهي مسؤولة عن شعور بالحيف والظلم غير خافٍ على أحد.

بل إن البعض مما يلامسون أو يصدمون يتساءلون: هل تغلغلت شركات ومتنفذين في جهات إشرافية رقابية، وإلى أي حد بلغ التأثير، ومن حقهم طرح هذه الأسئلة وعلى المتضرر منها إثبات العكس بالأداء الحقيقي، لذلك لا يستغرب أن يشعر البعض منا شعور طريدة في محمية سمح للصيادين فيها بكل ما يشتهون.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك