|

فيه أحد .. ؟

Share |

عبدالعزيز السويدكتبه: عبدالعزيز السويد

حينما يدخل الواحد منّا إلى مكان مظلم يهتف قائلاً: «فيه أحد»، خصوصاً في أماكن لا يعرف فيها أين زر الإضاءة، وإذا سمع خربشة وأصواتاً رفع صوته «فيه أحد»، لعل هناك أحداً ينطق.

وفي قضايا المستهلك الوضع مظلم من الشعير إلى السيارات، وكنت قد كتبت عن سيارة فقدت عقلها، فأسرعت واستمرت مسرعة، والسائق لا يستطيع إيقافها حتى نفد الوقود من خزانها، كتبت مستغرباً عدم اهتمام جهات حكومية سعودية معنية بالسلامة مثل المرور وأمن الطرق بالتحقيق والإعلان عن نتائج حفاظاً على أرواح مستخدمي سيارات مشابهة تسير كل لحظة على طرقنا. جاءت الأخبار بإصابة سيارة أخرى بالمرض نفسه. يظهر أنه صرع السيارات أو جنونها، قالت صحيفة «عاجل الإلكترونية» إن الشاب «عدوان» كاد يفقد حياته، حين فقدت سيارته من نوع «هايلوكس» تويوتا موديل 2011 عقلها وأسرعت «180 كلم في الساعة» به من نقطة تفتيش المجمعة، ولم تتوقف إلا على مشارف القصيم… بعد نفاد الوقود! وفي العادة لا يفسح السائقون الطريق للآخرين إلا بشق الأنفس، لكن الله تعالى سلّم، وساعدت قوات أمن الطرق، ثم حررت مخالفة على «المجني عليه» أو الحلقة الأضعف، اللافت أن صاحب «الهايلوكس» كان للتو خارجاً من الوكالة بعد فحص سيارته! وإن صح ذلك فإن «المشيك يحتاج إلى تشييك». ولو توفي الشاب أو أصيب «لا سمح الله» لضم إلى إحصاءات المرور بسبب السرعة الزائدة، ولسلمنا بهذا، وقلنا الله يهديهم هؤلاء الشباب «المطافيق»، ولن يُضم شيء إلى إحصاءات الوكالات.

في بلاد «الهناك»،… هناك أحد، خبر نشر قبل أيام، حيث سحبت شركة فورد من الأسواق الأميركية 1.1 مليون سيارة «بيك اب» من موديلات 1994- 2004 والسبب «مخاوف من أن الملح في بعض حصى الطرق يمكن أن يتسبب في إصابة مسامير خزانات الوقود بالصدأ». مخاوف تسحب أكثر من مليون سيارة، مخاوف فقط لم يقع حادث حتى تلك اللحظة.

وحذرت الشركة الأميركية من أنه في أسوأ سيناريو، يمكن أن تتسبب المشكلة في حدوث تسرب، مع إمكانية اندلاع حريق كما نقلت وكالات الأنباء.

غني عن القول إن هذا واحد من الفروقات «الكثيرة» بيننا وبينهم، عندهم «فيه أحد»، عندنا «لا أحد» إلا في تحرير المخالفات على الحلقة الأضعف، وكل يوم أحد وأنتم بخير إلى أن يأتي «أحد» يصلح الأمور، ويلتفت لكل أحد يسير على الطريق وقلبه على «الطبلون» خوفاً من جنون السيارات.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك