|

غرامات هيئة السوق ناقوس خطر يعيشه المتلاعبين

Share |

جاء إعلان هيئة السوق المالية السعودية بمعاقبة مستثمرين في سوق الأسهم السعودية الأسابيع الماضية، بدفع 100 مليون ريال على شكل غرامات والمكاسب التي تحققت جراء هذه المخالفات التي تتعارض مع لائحة سلوكيات السوق، تأكيداً على عزمها القضاء على مخالفات المعلومات الداخلية والتدليس في التعاملات اليومية وما يندرج تحت لائحة سلوكيات السوق وأيضا رسالة تحذير واضحة تكررت أكثر من مرة للمتلاعبين بالسوق ومن يتبعهم من صغار المستثمرين.

معظم الغرامات والعقوبات التي اتخذتها الهيئة في قضايا ضد عدد غير محدود من المستثمرين خلال الخمس سنوات الماضية بلغت نحو 30.15 مليون ريال (بحسب إحصائيات هيئة السوق المالية) وجاءت على شكل عقوبات وتعويضات أقرتها لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية في الدعاوي المدنية. وقد بلغ عدد القضايا المُحالة إلى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية نحو 863 قضية، ما بين مدنية وجزائية وإدارية، وأصدرت اللجنة فيها 676 قراراً صدر منها نحو 191 حكماً غير قابلة للنقض لصالح مستثمرين ضد شركات وساطة وشركات مدرجة وأيضا ضد مستثمرين.

مع نضج تجربة الهيئة في متابعة وتحجيم السلوكيات المخالفة لنظام السوق المالية فقد زادت من وتيرة وشدة عقوباتها حيث كانت ولا زالت إعلاناتها ضد المخالفين تشتمل على التشهير وفرض غرامات مالية وعقوبات تصل إلى حد السجن كما حصل مع رئيس مجلس إدارة شركة بيشة، ووصلت في أحيان كثيرة إلى عقوبات منع العمل والتداول لفترات تبدأ من سنه وحتى سبع سنوات، الذي صدر للمرة الأولى من حيث فترة الحظر، في قضية مخالفي شركة الباحة.

وتمثل الهيئة سلطة القانون في تطبيق نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحماية المتعاملين من الممارسات غير المشروعة بإمكانياتها التشريعية والتقنية في ملاحقة مخالفي النظام، فيما تمثل لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية دورها كحكم (محكمة مستقلة) مالي يفصل في قضايا السوق بشكل مستقل سواءً لصالح الهيئة والمستثمرين والشركات الاستثمارية والمدرجة أو ضد مصالحهم. ويبقى دور لجنة الاستئناف في تأكيد الأحكام الصادرة عن لجنة الفصل أو نقضها بحسب ما تراه.

هذا يقودنا إلى أن وجود أنظمة وتشريعات تحمي المواطن والمقيم على حد سواء في تعاملات السوق المالية يسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين والشركات الاستثمارية في السوق لتخطو خطوة نحو سوق مالية تضمن تكافئ الفرصة وعدالتها للجميع في ظل حماية قانونية وتنفيذية تصب في مصلحة المستثمر والاقتصاد.

يبقى على الهيئة بالرغم من ما قدمته من لوائح في هذا الشأن الإ أنها مطالبة بتعزيز دورها في دفع الشركات الاستثمارية والمدرجة إلى تطبيق معايير الإفصاح والشفافية والعمل بمفاهيم الحوكمة في كافة عملياتها. وبهذا تحكم الهيئة سيطرتها القانونية والتشريعية على السوق وتكون ناقوس خطر في حياة المتلاعبين.

هل العقوبات سلبية على السوق

اعتاد متعاملي سوق الأسهم السعودية القول والجزم في أوقات كثيرة بأن العقوبات التي تتخذها هيئة السوق المالية ضد المُخالفين والعابثين تؤدي إلى تراجع السوق وأنها تؤثر سلباً على تداولات السوق, والصحيح أن هذه الشائعات تُعد وسائل مضادة روجّها المخالفين والعابثين الذين اعتادوا الكسب والربح على حساب الآخرين من خلال التأثير على قرارات صغار المُستثمرين وتوجيهم إلى ما يخدم مصالحهم الشخصية, وقد راجّت هذه الفكرة بشكل شرس خلال فترة انتعاش السوق.

موقع أموالي ينصح المستثمرين والمتعاملين في سوق الأسهم بأن تصديق مثل هذه الشائعات أنما هو من ابتكار العابثين والمخالفين لبثّ حالة الفزع والخوف عند صغار المستثمرين لتوظيفهم كدرع حماية ضد سلطة هيئة السوق المالية التي تسعى بفرض مثل هذه المخالفات إلى عملية تطهير للسلوكيات المخالفة لدورة عمل السوق المالية.

تبقى هذه العقوبات والقرارات من قبل هيئة سوق المال تصبّ بالدرجة الأول في صالح صغار المُستثمرين قبل غيرهم والسوق بشكل كامل لأنها ترفع من عدالة السوق وتجعل الفرص متساوية للجميع وتنشر الطمأنينة في السوق، وتغرس الهيبة والخوف في قلب كل متعدّ على حقوق غيره، ويجب أن نقف جميعاً مع هذه العقوبات ونؤيدها لأنها جاءت نُصرةً لنا قبل لا علينا.

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك