|

صرّاف «البلاي ستيشن»

Share |

كتبه: عبدالعزيز السويد

مقابل سرقة موظفين في شركات نقل الأموال لأجهزة الصراف، يقف بعض المواطنين لحماية هذه الأجهزة. حادثة الحراسة الجديدة بطلها هذه المرة المواطن سالم الرشـــيدي في حائل، اكتشف أن «بطن» جهاز الصراف مفتوح وفيه أموال يسيل لها اللعاب، فوقف الرجل يحرسها واتصل برجال الشرطة، وبعد أن شكروه طالبوا البنوك – من خلال الصحافة – بأخذ الحيطة والحذر، والبنوك بالفعل لها علاقة «بالحيطة.. المايلة».

تذكرت حادثة مشابهة في العام الماضي للمواطن سالم الشمري، فكلاهما اسمه سالم! وجد الشمري جهاز صراف مفتوحاً فقام بحراسته واتصل بالشرطة في الرياض، وعندما وصلوا قاموا بأخذ رقم بطاقته وتركوه للحراسة وحيداً لثلاث ساعات.

لا شك في أننا تقدمنا خطوة، فشرطة حائل في الحادثة الجديدة تولت القضية، الشاهد أن المواطن في بلادنا عجيب، خصوصاً في تعامله مع البنوك، فهي في غالبيتها لم تحافظ على استثماراته في صناديق أسهمها، ولم «تسمِّ» عليه حينما طاح أو أطاح به بعض موظفي صناديقها، وهي إنْ أقرضته أرَّقَتْه وأنشبت مخالبها في عنقه وضمته إلى قائمة الممنوعين من الصرف، ولم تفكّر في جدولة ديون ورّطته بها بإعلاناتها التسويقية، وحرصها على إغراقه بالبطاقات… مشهود.

أوضاع أجهزة صراف تخبرك عن اهتمام إدارات البنوك بالخدمة، بعضها قذر وآخر يفتقر للإنارة والوضوح ورابع أقرب الى الإهمال، فهو «منطول» في زاوية مظلمة، بل إن فيها ما صُمِّمت مداخله «للسياكل».

عندما أتوقف أمام صراف تظهر لي صورة العضو المنتدب بدلاً من عبارة الترحيب، ومن خلال واقع الماكينة ومظهرها أضع تصنيفاً للبنك وإدارته. أحداث مرّت بأجهزة الصراف تستحق الرصد، لعل أكثرها إثارة محاولات بعض اللصوص سحبها بالسيارات، وآخر ما تناقلته الصحف من الطائف، حيث تمكّن لصوص من سحب أموال ببطاقة ألعاب! ولم أصدق الخبر للوهلة الأولى، وسألت، ونتائج استقصائي تشير – حتى الآن – إلى صحة الواقعة، بل تزيد إنه في عملية واحدة جرى سحب أكثر من مئة ألف ريال! على رغم أن الرأي التقني في القضية لا يزال غائباً. البنوك لا تهتم كثيراً بتلك السرقات، ربما البند المخصص يغطي ويفيض، والدليل أنها لا تحرّك ساكناً في تطوير أجهزتها. في حوادث سرقات أجهزة الصراف من قبل موظفين تابعين لشركات نقل الأموال دليل آخر على «احتراف» إدارات البنوك في حسن الاختيار، يتم البحث عن الكلفة الأقل، حتى ولو كان في ذلك مزيد من الضغط على أجهزة الأمن.

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك