|

سمة .. سمعة مالية هلامية!

Share |

كتبه: خلف الحربي

قريبا جدا إذا ذهبت لخطبة فتاة فإن أهلها لن يسألوا أقاربك أو زملاءك في العمل عن أخلاقك ووضعك المالي بل سوف يتصلون بشركة (سمة) كي تخبرهم: (وش أنت من لحية؟!)، وقد يحتاج أصحاب العقارات لأن يسألوا شركة سمة عن مدى قدرة المستأجر الجديد على الوفاء ببنود عقد الإيجار أم أنه من النوع الذي متى ما حل موعد الإيجار قال: (والله صارت عندي ظروف طارئة)!.

فنجاح شركة (سمة) مرهون بتحويل ثلاثة أرباع السعوديين إلى أشخاص مديونين!، وكلما تضاعف عدد الأسماء في قائمتها السوداء ازدادت أرباحها، فهذه الشركة التي يبدو أنها تعمل لحساب البنوك وجهات الإقراض الكبرى لديها مهمة في غاية البساطة حيث تنتظر إشارة من البنك باتجاه الشخص المستهدف لتطبع على جبينه كلمة (مطلوب) فينتهي أمره ولا يجد من يقرضه فيلجأ إلى أي معرض للسيارات كي يقترض بطريقة بدائية ثم يدخل في دوامة (الإعسار) التي لا يمكن الخروج منها بسهولة.

في بعض الأحيان يكون بين المواطن والبنك قضايا لم يصدر فيها حكم نهائي ولكن (سمة) غير معنية بذلك فهي مع البنك على الخير والشر!، وفي أحيان أخرى ترفض سمة حصولك على بطاقة ائتمانية أخرى لأنها لا تثق بقدرتك على ضبط مصروفاتك.

وفي ظل عدم وجود ضوابط صارمة لعمليات الإقراض الشخصي أو السكني حيث يتصل بك موظف البنك هاتفيا ويقترح عليك قرضا بمليوني ريال يسدد خلال 20 عاما وتصل فوائده أحيانا إلى الضعف فإن مهمة سمة اليوم تتلخص في تحديد ما إذا كانت الفريسة صالحة للأكل أم لم يبق فيها إلا العظم حيث تقول للبنك بمجرد ورود الفريسة (عليكم به) أو (ما يصلح .. صادوه البنك الفلاني)!.

لو كانت سمة جهة حكومية تضع البنوك وجهات الإقراض في كفة واحدة مع المقترضين البسطاء لكان عملها مقبولا من أجل الحفاظ على الحقوق العامة، ولكن سمة لا تمتلك أي سلطة على البنوك بل هي تعمل لصالحها ما حولها إلى نقطة التقاء جهات الإقراض ضد المقترض، ورغم أن نشاطها الأساسي قائم على أعداد قائمة سوداء بالمقترضين الذين لا يفون أو بعبارة ألطف تقييم السيرة الشخصية للشخص الذي ينوي الاقتراض فإن هذه المهمة هي من اختصاص مؤسسة النقد ويجب أن لا توضع في يد شركة خاصة إلا إذا كانت هذه الشركة قادرة على تقييم جهات الإقراض ووضعها في لائحتها السوداء مع ضرورة وجود قوانين صارمة لمسائل التمويل الشخصي، ومن هنا حتى يحدث كل ذلك فإن نشاط هذه الشركة يتلخص في إنتاج سمعة مالية هلامية اختصارها: (سمة)!.

* صحيفة عكاظ السعودية

الوسوم: , , , ,

تعليق واحد على مقال “سمة .. سمعة مالية هلامية!”

  1. ابــونــوافــ قال:

    مااقول غير حسبي الله ونعم الوكيل الي عطاهم الترخيص دمرونا الله يدمرهم ..

    احنا لو عندنا نص الي عندهم ماحتجنا لا البنوك ولا غيرهم بس للاسف مايحسون في الناس المحتاجه ..

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك