|

تحقيقاً لأمننا الغذائي.. لماذا لا تؤسس الحكومة شركة وطنية للتموين؟

Share |

د. عبدالعزيز علي المنقوشيد.عبدالعزيز بن علي المقوشي

لا يغيظني كثيراً أن يرتفع سعر أي نوع أو مادة من مكملات الحياة وليس من أساسياتها.. لكن أن يرتفع سعر الأرز أو القمح وما ينتج عنه أو أسعار الحليب والألبان وحليب الأطفال أو زيوت الطعام وما شابهها فذلك أمر يجب ألا يتم بل يجب أن يحال بين من يحاول إحداثه وبين مجتمعنا بحائل لا يمكن اجتيازه.. وعندما وجه خادم الحرمين الشريفين – أمد الله في عمره – بدعم الأعلاف تخفيفاً على المستهلك ومعالجة لتهديدات ارتفاع الأسعار التي أومأت أو تومئ بها شركات الألبان مثلاً فإنّ الجميع لا يملك إلاّ الدعاء لهذا الملك الذي أرّق نومه ما يمكن أن يؤرق نوم المواطن أو ينكد عليه عيشته.. ومع هذا الدعم وهذا الاهتمام وهذه العناية الحكومية بأبناء الوطن وساكنيه فيما يتعلق بالمحافظة على أسعار المواد الأساسية لحياة الناس وبقائها وفق المنطق المقبول والمعقول، فإنني كأحد المستهلكين والمراقبين أيضاً لا أتفاؤل كثيراً!! والسبب في عدم تفاؤلي هو أنّ كثيراً من مبررات محاولات رفع الأسعار تبتعد كثيراً عن الدقة أو الصحة، فأرباح الشركات التي تقوم إما باستيراد تلك المواد الغذائية أو تصنيعها داخلياً أرباح لا يمكن أن يحلم بها رئيس لإحدى الشركات المشابهة في أي مكان من كوكبنا الأرضي!! فهي أرباح خيالية وغير معقولة، الأمر الذي يجعل مبررات رفع الأسعار بين وقت وآخر سواء من قِبل المستوردين أو المصنعين شيئاً من لغو القول ولا يمكن تصديقه كما لا يمكن الموافقة عليه.. وحتى عندما يتم من قبل الدولة دعم مادة أساسية أو إعفاء أخرى من الرسوم الجمركية مثلا فإن أثر ذلك سيحدث خلال فترة زمنية بسيطة ثم ما يلبث أن ينسى أو يتناسى التجار ذلك الدعم فيقومون برفع أسعار تلك المواد بمبررات جديدة لا تخطر على بال أحد!!

وما دامت وزارة التجارة والصناعة غير قادرة على “لجم” طموحات “الجشعين” في وطننا إما بسبب عجز إداري أو عجز تنظيمي فإنني أعتقد أنّ على الدولة أن تقوم بعمل إستراتيجي تتوفر فيه مقومات الديمومة والاستمرارية عوضاً عن هذه القرارات الوقتية المتفاعلة مع الأحداث التي “يفتعلها” التجار!!

وفي ظني أنّ تجربة تأسيس بنك الإنماء كبنك وطني يساهم فيه أبناء الوطن ويمتلكونه ويستفيدون من خدماته كما يستفيدون من أرباحه أيضا تُعد خطوة رائدة في الاتجاه الوطني الصحيح، ومن هنا فإنني أقترح على المخططين في هذا الوطن العزيز أن يتم إنشاء شركة وطنية للتموين يساهم فيها أبناء الوطن من خلال الاكتتاب العام وتقدم لها الدولة دعماً في بدايات تأسيسها إضافة إلى إعفاء كامل من الرسوم الجمركية لما تقوم باستيراده، وتتولى هذه الشركة التي يملكها أبناء الوطن عمليات استيراد كافة احتياجات الوطن الأساسية ومن ثم العمل على بيعها على المواطن وفق تسعيرة تحددها الدولة، وتضمن لها هامش ربح “معقول ومقبول”، كما يمكن أن تمتلك هذه الشركة مزارع واستثمارات في مجال أعمالها في الداخل والخارج تحظى بتسهيلات حكومية معقولة تساندها في أداء أعمالها.. أعتقد أنّ مثل هذه الشركة ستحقق ميزتين للوطن والمواطن، فهي أولاً رافد اقتصادي وطني وهي أيضاً منشأة ربحية لأبناء الوطن، وهي أيضاً عامل ضغط على من “تسول له نفسه” رفع الأسعار أو التلاعب في حياة الناس من تجار هذا الوطن “الجشعين”، كما ستكون مسانداً لأولئك التجار الصادقين والبعيدين عن مظاهر الجشع القريبين من الربح الطيّب الذي ذكره الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – في حديثه عن الرزق وأنّ تسعة أعشاره في التجارة.. فهل نرى أملاً في تأسيس مثل هذه الشركة في قادم الأيام.. إنها أمنية والرأي لكم.

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك