|

بضع نساء فقيرات

Share |

كتبه: محمد اليامي

يقول الخبر الذي نشرته الصحف إن بلدية محافظة صامطة «دقت» المسمار الأخير في نعش سوقها الشعبي العريق (سوق الاثنين) أحد أشهر أسواق منطقة جازان الشعبية لأكثر من ثلاثة قرون من الزمن، وذلك بعد أن قررت طمس معالم هذا السوق العريق والقضاء على جنباته وزواياه التي يفترشها الباعة طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة بإقامة مول تجاري في ساحة السوق.

ووفقاً لإحدى الصحف، طالب عدد من مرتادي السوق والباعة بلدية المحافظة بالتوقف الفوري عن القيام ببناء هذا «المول» والذي إذا تم بناؤه سيقضي على تاريخ عريق من تاريخ مدينة صامطة وهو سوق الاثنين الشعبي.

المواطنان احمد المباركي، وأحمد الجبيلي تحدثا عن تاريخ هذه المدينة وتاريخ سوقها الشعبي العريق الذي ارتبط بهذا المكان منذ فترات طويلة، ولا أدري ما الفائدة من إقامة مثل هذا المجمع التجاري في مكان السوق، وكان الأجدر القيام بتوسعة الأماكن المحيطة بالسوق وإضافة لمسة جمالية جديدة للحفاظ على تراث هذا السوق وعراقته.

جانب التراث، والعراقة، وارتباط المكان بتاريخ يمتد لثلاثة قرون هو مسؤولية الهيئة العليا للسياحة والآثار، وأتمنى عليها دراسة الأمر، والموقع، والتاريخ، لأن دول العالم تحافظ على «هيك شغلات» وتستغلها ثقافياً وتجارياً وسياحياً.

جانب آخر في القصة تخيلته فآلمني، ولعله يؤلم «بعض الناس»، أو حتى كل الناس على طريقة الشاعر ابن لعبون، وهو أن مثل هذه الأسواق التي عرفتها الجزيرة العربية، واستمر بعضها في بعض المناطق الى اليوم، هي من اماكن حفظ ماء الوجه للكثير من النساء، كبيرات السن غالباً، فهن يمارسن فيها بيع شويهات لهن، او بيع البيض البلدي، او بعض المأكولات الشعبية مثل الأقط الذي يصنعنه في المنزل، او مشغولات سعف النخيل، والصوف، أو أي شيء مما أجهله وتعلمونه لكنه يقع في حدود امكاناتهن المادية او الانتاجية المنزلية البسيطة.

حسناً، وددت لو كان عنوان الخبر «بضع نساء فقيرات يفقدن عملهن»، او يفقدن مصدر رزقهن، فالرجال قد يستطيع الموسر منهم فتح محل او معرض في «المول»، او حتى الحصول على وظيفة «سيكيورتي» على بواباته وداخل أروقته، وهي بالمناسبة وظيفة ذات خصوصية سعودية عجيبة جداً، وأيضاً الرجال يستطيع أحدهم ركوب سيارته والانتقال الى اسواق اسبوعية شعبية أخرى في منطقته او مناطق مجاورة، الرجال يستطيعون الكثير، لكن مغالبات الشمس والسواد وغرائبية المجتمع والانظمة سيخرجن ببساطة من المعادلة، واذا استطاعت واحدة او اثنتان الانتقال او التكيف او الاكتفاء، فالبقية غالباً سينضممن اما الى من نحسبهم اغنياء من التعفف، او الى ذل السؤال، او في احسن الأحوال الى هامش الحياة يغالبن مرضاً او وحدة او احزان جحود وعقوق، برفقة ذكريات سوقهن الذي سيقام مكانه مبنى لامع ساطع، لا تستطيع ان تعمل فيه حتى بائعة لملابس نسوتها، فماذا يمكن ان تفعل أو تبيع؟

* صحيفة الوطن

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك