|

انهيار الأسهم وحال سوق العقار

Share |

كتبه: خالد عبدالله الجار الله
معظم السيولة في البلد التي تقدر بمئات بالمليارات من الريالات مجمدة في أراض بور لا تفيد البلاد والعباد في شيء والسبب عدم وجود قنوات استثمار آمنة، فالصناعة لا تحقق أكثر من 5% في أحسن الأحوال وسوق الأسهم في الحضيض، والاستثمار في التطوير العقاري عوائده طويلة المدى ومجهدة، إذا رميها في أراض بور لا يكلف سوى شبك أو ردمية، للأسف هذه هي النظرة الاستثمارية لكثير من تجارنا وشركاتنا وبنوكنا.

كل التوقعات كانت تشير إلى حدوث طفرة عقارية غير مسبوقة في المملكة مع الألفية الجديدة، وتحديدا منذ بداية عام 2006م كانت ستشمل جميع الأنشطة المرتبطة بصناعة العقار وبدأت المؤشرات مع زيادة الطلب على الوحدات السكنية ومشاريع التنمية العقارية والسياحية والاستثمار في بناء المدن الصناعية، إضافة إلى الإعلان عن تحويل شركات عقارية من مساهمة مقفلة إلى مساهمة عامة.

إضافة إلى الإعلان عن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وما تبعها من مدن أخرى ومشاريع تنموية صناعية وعقارية وسياحية وتجارية، ودخول شركات وكيانات دولية إلى سوق المملكة بهدف الحصول على حصة استثمارية جيدة.

بعد النزول الرهيب لسوق الأسهم في فبراير 2006 ووصوله إلى مستويات خطيرة تكبد معها كثير من المستثمرين خسائر يصعب تعويضها وأغلبهم من صغار المستثمرين أضحينا نتأثر بهذا السوق الذي كشر عن أنيابه بعد فترة رخاء لم تدم طويلا.

استمرت الأحوال مستقرة عقاريا اقصد من ناحية الأسعار وكان هناك ارتفاعات معقولة حتى الربع الثالث من 2008 ومع حلول الأزمة المالية العالمية واهتزاز سوق الأسهم واستمراره في التدهور حتى يومنا هذا، توقعنا ازدهار السوق العقاري فالمنطق يقول إن أسعار العقارات كالأراضي والوحدات السكنية والإيجارات كان يجب أن تستقر أو حتى تنخفض أكثر لكن الواقع كان مغايرا فقد تضاعفت الأسعار مرات عديدة.

الشركات العقارية وبالذات التي أعلنت الاستثمار في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية توقفت عن العمل لأسباب نجهلها ولم يظهر لنا أي مسئول ويتحدث بشفافية ويوضح الأسباب!

استمر التطوير الفردي ببطء رغم ارتفاع الأسعار وبقيت ملايين الأمتار من الأراضي مجمدة لأفراد وشركات بانتظار ارتفاعها وهنا تجمدت السيولة التي قدمت من تجار سوق الأسهم لتبقى وتسهم في خلق مشكلة تسببت في تضخيم أسعار أراض لا تملك من وسائل الجذب ما يؤهلها لذلك.

اليوم هناك توقف اضطراري عن الشراء من قبل المستفيد النهائي الذي يحرك السوق بسبب ضعف القدرة الشرائية وعدم تناسب مستوى الدخل مع الأسعار إضافة إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والمنتجات الأساسية.

لعل سوق الأسهم يزدهر ويعود للاخضرار ويمتص بعض السيولة المجمدة في الأراضي ويتحرك السوق العقاري ويعود تداول العقار عند أسعار معقولة.

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك