|

اليوم الوطني للسعودية.. حلمنا العظيم

Share |

عبدالحميد حسن العمري اليوم الوطنيعبدالحميد العمري

يصادف الجمعة القادمة تاريخ 23 سبتمبر؛ اليوم الوطني لبلادي الحبيبة. يومٌ خالد في تاريخنا سنحتفلُ به حبّاً لوطنٍ استوطن الدماء، يومٌ ترسّخت وتترسخ أسباب خلوده في فؤاد كل سعودي وسعودية. يومٌ له ارهاصاتٌ في وجداننا نحن السعوديون، بل لقد امتدت حبائل حبّه إلى أفئدة جُل من أتى إلى هذه البلاد من أقاصي بلاد العالم. إنه يوم “الحلم السعودي الأول” الذي تنفس إيمانه وحبه وفعْله الأول رجلٌ لم يتجاوز يومها العشرين عاماً. يومٌ بدأت أولى مقدمات اسطورته في بدايات القرن الماضي. يومٌ لا تكتمل إشراقاته إلا أذا بدأت سرديته الساحرة للألباب من لحظة انبثاق الحلم الكبير في قلب وعقل الشاب “عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود”، ولا تتوقف إشراقاته دام أن كل سعودي وسعودية يتنفسان هذا الحلم.

يؤمن السعوديون والسعوديات أن ما يعايشونه اليوم من واقع بامتيازاته وتحدياته ليس إلا نتيجة ما حدث قديماً في رحم الأيام الخوالي، ودون أدنى شك أن أهم ما حدث في سابق عهدنا المعاصر يتمحور أساساً في الحلم الأكبر للشاب الطموح عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ببناء وطنٍ واحد يجمع الأشتات المتناحرة من مجتمعات وقبائل شبه الجزيرة العربية! ذلك الحلم الذي ظلَّ حياً بالأمل الكبير في قلب شابٍ عربي طموح تغربت به الأقدار عن وطنه الأم، بالعودة السريعة إلى ترابها وسمائها والإنطلاق من مهد أجداده إلى بقية الأجزاء المتناثرة، وجمعها كالعقد الفريد في وطنٍ واحد يجسّد إنسان هذه البقعة المباركة من الأرض. ولأجل أن نصل إلى ذروة الحب مع هذا الحلم؛ يتخيل كل منا نفسه جالساً مع ذاك الشاب المتوقد الحماس في إحدى خلواته يجاذب حلمه الكبير بتأسيس الوطن العظيم “المملكة العربية السعودية”.

الإيمان فعل قبل القول، والحب والولاء والإنتماء وكذلك هي بقية المفردات العظمى التي تميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات في هذا الكون الفسيح، إنها أفعالٌ فقط ودونها تظل مجردةً تماماً من حقيقتها، تلك الحقيقة الأولى والأعلى في منظومة كون الإنسان إنساناً من عدمه. وليس أجدر بعد الدين من الوطن بمعانقة الحقيقة الأثمن في الإنسان بهذا الكيان المتمثل في موطنه، وموطن من سبقوه من أهله ومن سيلحق به من نسله من بعده. تمرُّ بنا لحظاتٌ كثيرة ننشغل فيها قسراً عن حقائق غالية في حياتنا؛ لعل من أثمنها الوطن! نقع نتيجة هذه الغفوة لا المسؤولة ولا المقصودة بالطبع في أخطاءٍ تحتسبها الحياة علينا فيما بعد، وكل ما تمكنّا من سدِّ هذه الثغرة البغيضة كل ما تقدّمت بوطننا الخطوات إلى الأمام، وسجّلت في سجلاتنا الخالدة إنجازات الإنسان والحضارة وأسباب البقاء كأقوياء بين مصافِّ بقية الأوطان على سطح الأرض. ليست الحقيقة تلك معزوفة لأجل الترنّح طرباً على أنغامها في يومٍ كاليوم الوطني، بقدر ما أنها حقيقة يجب أن تتجسد “فعلاً” في حياة كل فرد منا؛ ذكراً كان أم أنثى.

نجح الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –رحمه الله- في تحقيقها وكان الوطن، نجح في تحويل “الحلم” إلى “حقيقة” دامغة على ظهر السطح العالمي المعاصر، نجح وانبثقت من بعده أحلام وأحلام في أفئدة كل السعوديين، ومن بينهم أبناءه ممن خلفوه بعده ابتداءً من الملك سعود بن عبدالعزيز –رحمه الله- مروراً بأبناءه المخلصين وصولاً إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز–أيّده الله-، تحقق كثيرٌ منها، وبقي كثيرٌ منها أيضاً. تتمحور فلسفة ذكرى اليوم الوطني للسعودية في هذه الحقيقة الكبرى تحديداً، حقيقة الحلم السعودي العظيم بالوحدة والبناء والتقدم، الحلم الذي بدأ في قلب وعقل الشاب العربي الأصيل “عبدالعزيز”، وبقايا الحلم الجميل الذي سكن فؤاد كل سعودي وسعودية من بعده. يتكرر مجيئ اليوم الوطني مرة كل عام ليُحيي فينا كسعوديين حلمنا المشترك اتصالاً بأصله الطموح، وصولاً لامتداداته في فؤاد كل واحدٍ منا بوطنٍ أبهى وأزهى، بوطنٍ نتنفس فيه العدل والمحبة والمساواة، بوطنٍ نتنفس فيه الأمن والأمان والسلام والرخاء.

حقيقةٌ أخرى دون إطالة؛ حينما يتعلّم كل منا كيف يتنفس حلم وطنه، وحينما “يعمل” صادقاً على تحويل ذلك الحلم إلى واقع، حينها تتحرّك سفينتنا المشتركة نحو المستقبل بأمان وسلام وتقدّمٍ حقيقي ملموس في حياةِ كل فردٍ منا. حينما نستكمل أحلامنا طموحاً وعملاً صادقاً؛ سننجح بتوفيق من الله في التصدّي للإرهاب الغادر مهما كانت مصادره، ودحره في أي ميدانٍ يواجهنا، واجتثاثه من منابعه مهما كانت تلك المنابع.

ستنجح جهودنا الصادقة للمساهمة في نشر وتوطيد أسباب السلام العالمي، ونزع فتائل الحرب والدمار، ومد يد العون للقريب والبعيد أثناء وبعد الكوارث في أي مكانٍ بالعالم، ونبادر دوماً في ترسيخ استقرار الاقتصاد العالمي، كل ذلك يمكننا القيام به وتحقيقه إنطلاقاً من مبادئنا الراسخة، وإيماننا بإننا جزءٌ له وزنه وثقله وأهميته في الميزان الدولي.

حينما نتعلّم كيف نتنفس حلم وطننا، ونعمل بصدق على تحويله إلى واقع، سننجح في مواجهة واجتياز جميع التحديات الراهنة في أي بقعةٍ من بقاع الوطن الحبيب؛ إذ يمكننا معاً أن ننتزع دون تردد أو تأخير “وباء الفقر” من أي بيت سعودي استشرى فيه هذا الوباء.

ويمكننا معاً أيضاً أن نحتضن كل باحثٍ أو باحثةٍ عن فرصة عمل كريمة يستحقها وتستحقه، وتوفيرها له أو لها وحمايتهما من ربق البطالة التي تنحدر بكرامة الإنسان إلى الأرذلين. ويمكننا معاً أيضاً أن نجتث بذور الفساد من أي قلبٍ ضعف أمام شهودة المال أو المنصب، فلا يقف أحدٌ منا موقف “المتفرّج” أمام أي حالة فسادٍ مهما كانت أبعادها، وليس مقبولاً بعدئذ على الاطلاق أن نسمع من أحدٍ منا عبارة الشؤم “ليس من شأني”، فهذا وطننا جميعاً ومقتضى ذلك أن يضطلع كل فردٍ منا بدوره ومسؤوليته في محاربة ومجاهدة أي حالة فساد يضعه القدر في مواجهتها.

ويمكننا معاً أن نؤدي بصدق ووطنية وحرصٍ كامل مسؤولياتنا والتزاماتنا تجاه وطننا، والمساهمة الجادّة في بناءه تنموياً وحضارياً، كلٌ يؤدي واجبه حسب الموقع الذي أئتمنه الوطن عليه؛ الوزير تجاه حقيبته الوزارية، والمسؤول والمسؤولة تجاه مسؤولياتهما العليا، والموظف والموظفة تجاه عملهما وواجباتهما الوظيفية، والمعلم والمعلمة تجاه أجيال الحاضر وكبار المستقبل، والعسكري ورجل الأمن تجاه أمن وطنه ومواطنيه.

ويمكننا معاً اقناع التاريخ الإنساني وجميع شعوب العالم أننا شعبٌ عريق الأصول بهويته الاسلامية والعربية الخالصتين، وأن لنا جذورٌ حضارية سامية وواقعٌ حضاري لا يقل حاضره شأناً عن ماضيه، وأننا بناة للحضارة العالمية لا هادمين لها، وأننا نقف تماماً مع الإنسانية في نشر السلام والحضارة والتقدم على سطح الأرض.

تلك هي السعودية، وأؤلئك هم السعوديون والسعوديات، حلمٌ وفعلٌ نتنفسه لحظة بلحظة، ونحتفل بهذا السمو الإنساني كل 23 سبتمبر من كل عام منذ وضعنا أيادينا في يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود تحت ظل علم “المملكة العربية السعودية”. وكل عام وبلادي من سؤدد إلى سؤدد.

* صحيفة الرؤية الاقتصادية الإماراتية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك