|

«الوعود والعقود يا شيخ»

Share |

عبدالعزيز السويدعبدالعزيز السويد

«استنكر عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع قيام مسؤولين مكلفين بتنفيذ مشاريع الدولة وإدارة المرافق العامة، بإطلاق العنان لألسنتهم بقطع وعود بإنجازها غير متيقنين من تحقيق ما قالوا به، وقال لـ «الحياة» إن الوفاء بالوعد عهدّ يتعين الالتزام والعناية به». أمر محمود أن يتحدث المشايخ من كبار العلماء في هذه القضية الحيوية، اعتدنا ابتعاداً عن هذا والانشغال بقضايا أخرى. والقضية لا تنحصر في الوعود بل حتى في العقود، ويزيد الطين بلة أن النوايا أو التوقعات ربما الأحلام تسوق على انها حقائق واقعة سيجدها المواطن بين ليلة وضحاها، وإذا لم يكتشفها فإن الخلل فيه!؟، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى أحلام الناس بالوعود بمئات الآلاف من الوظائف يبحث عنها العاطلون فلا يجدون شيئاً.

الشيخ عبدالله المنيع الذي استنكر، أبدى عدم جواز ذلك مؤكداً على «أن يكون لدى المسؤول الذي يَعِدُ تصور كامل لقيمة الوعد وللوفاء به، وألا يصدر منه تحديد لتوقيت إلا في حدود القدرة على أدائه». لكن فضيلته لم يحدد الواجب تجاه أمثال هؤلاء المسؤولين، فهل يكفي الوعظ والإرشاد والتذكير… حتى ولو جاء متأخراً.

وإذا أخذنا في الاعتبار النتائج السلبية والأضرار الجسيمة التي تحدثها تلك الممارسات والتي بلغت خلال السنوات الماضية حداً غير مسبوق، وكانت في وقت من الأوقات هي العمل المستمر الظاهر على الشاشة لأولئك المسؤولين، لتتحقق أضرار فادحة منها «تضعضع» الثقة لدى المواطن في بلاده.

إن ما يحدث هو ان مطلقي الوعود أمثال أولئك المسؤولين لا يحاسبون لا على الأفعال ولا الأقوال، بدليل انه لم يظهر شيء من ذلك، رغم الشرخ الذي يحدثونه بل ولمعان مؤقت يجنونه ومريدين يصفقون لهم عند إطلاق تلك الوعود، والنتيجة شرخ على شرخ، واستعادة الثقة ليست بالأمر الهين والإقناع بعدها صعب المنال، لذلك نرى تزايد مستوى الإحباط وشعور باللاجدوى لدى عموم الناس، كنت أتمنى على شيخنا الجليل وضع النقاط على الحروف، في الواجب الوطني تجاه تلك الممارسات، خاصة وان فيها عدم مصداقية حتى مع صاحب القرار الذي استأمنهم على تلك المسؤولية، فأين تلك الأمانة هنا؟ وللأسف فإن لا احد أدرك أهمية متابعة ما أطلقه ويطلقه مسؤولون من تصريحات والمحاسبة عليها، وحتى يكون المنصب بالفعل تكليف لا تشريف ينتهي «بانتهاء المدة، ثم يقال عفا الله عما سلف».

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك