|

الميزانية .. وحق المواطن في الوظيفة والسكن!

Share |

كتبه: د. أمين ساعاتي

صدرت الميزانية التقديرية للدولة وفيها الخير الكثير للوطن والمواطن، ونلاحظ أن أهم ما يشغل الميزانية هو تنفيذ البرامج والمشاريع الهادفة إلى توفير الوظائف للمواطنين ومحاولات حثيثة من أجل توفير السكن لأكبر قطاع ممكن من المواطنين.

وتنطلق الحكومة في سعيها إلى توفير الوظائف والسكن للمواطنين من المادة (28) من النظام الأساسي للحكم (الدستور)، التي تقول: تيسر الدولة مجالات العمل لكل قادر عليه، وتسن الأنظمة التي تحمى العامل وصاحب العمل. كذلك تنص المادة (10) من النظام الأساسي للحكم على: تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية ورعاية جميع أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

وفي ضوء هاتين المادتين فإن أهم الملامح التي تميزت بها الميزانية التقديرية للدولة للعام المالي 2011، الاستمرار في التركيز على المشاريع التنموية التي تعزز استمرارية النمو والتنمية طويلة الأجل، وبالتالي زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين، حيث وزعت الاعتمادات المالية بشكل رُكِّزَ فيه على قطاعات التعليم، والتدريب، والصحة، والخدمات الأمنية، والرياضية، والاجتماعية، والبلدية، والمياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والطرق، والمواصلات، والاتصالات، وتقنية المعلومات.

ولقد تضمنت الميزانية برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 256.000.000.000 (مئتان وستة وخمسين مليار ريال). وذلك تجاوباً مع ما ورد في خطة التنمية التاسعة من برامج ومشاريع تهدف إلى توفير مزيد من فرص العمل للمواطنين طوال فترة الخطة.

وواضح من المادتين الواردتين في النظام الأساسي للحكم المشار إليهما (10) و(28) أن التعليم والتدريب اللذين تكفلهما الدولة مجاناً لمواطنيها هما الآلية الأنسب للحصول على الوظيفة، وكلما انخفضت مؤهلات التعليم والتدريب لدى المواطنين، انخفضت الوظائف المتاحة لهم، وكلما ارتفعت مؤهلات التعليم والتدريب، اتسع نطاق الوظائف المتاحة للمواطنين، ولذلك فإن الدولة خصصت للتعليم والتدريب نحو 26 في المائة من ميزانية الدولة التقديرية، بهدف الارتقاء بكفاءة المواطنين ليكونوا أهلاً للقيام بالوظائف والمساهمة بفعالية واقتدار في تنفيذ برامج ومشاريع التنمية المستدامة.

ونذكر ــــ على سبيل المثال ـــ إن ما تم تخصيصه لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة نحو 150.000.000.000 (مائة وخمسين مليار ريال) بزيادة نسبتها 8 في المائة عما تم تخصيصه في ميزانية العام المالي الحالي 1431/1432هت.

وورد في الميزانية تأكيد على تنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم ”تطوير” البالغة تكاليفه 9.000.000.000 (تسعة مليارات ريال) خاصة من خلال شركة ”تطوير التعليم القابضة” المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، كما أن الميزانية اعتمدت مشاريع لإنشاء 610 (ستمائة وعشر) مدارس جديدة للبنين والبنات في جميع المناطق، إضافة إلى المدارس الجاري تنفيذها حالياً البالغ عددها أكثر من 3200 (ثلاثة آلاف ومائتي) مدرسة، والمدارس التي تم تسلمها خلال هذا العام وعددها نحو 600 (ستمائة) مدرسة, وتأثيث المدارس وتجهيزها بالوسائل التعليمية ومعامل وأجهزة الحاسب الآلي.

وفي مجال التعليم العالي تضمنت الميزانية مشاريع لاستكمال إنشاء المدن الجامعية في عدد من الجامعات تبلغ القيمة التقديرية لتنفيذها أكثر من 9.000.000.000 (تسعة مليارات ريال)، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح عشر كليات جديدة، وسيستمر العمل ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي (المرحلتان الأولى والثانية)، إضافة إلى ما صدرت به التوجيهات الملكية الكريمة بضم بعض الدارسين على حسابهم الخاص للبعثة. وسيصل إجمالي ما سيتم صرفه على برامج الابتعاث خلال العام المالي الحالي 1431/1432هـ إلى أكثر من 12.000.000.000 (اثني عشر مليار ريال).

أمّا في مجال التدريب التقني والمهني ـــ وهو المجال الذي يُعَول عليه في الانتقال من دولة نامية إلى دولة متقدمة ـــ فقد رصدت الميزانية المبالغ اللازمة لإنشاء كليات ومعاهد فنية جديدة وافتتاح وتشغيل عدد من المعاهد المهنية والمعاهد العليا للبنات لزيادة الطاقة الاستيعابية للكليات والمعاهد التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وتعتني الدولة كثيراً برفع كفاءة أداء هذه المعاهد حتى توفر لسوق العمل السعوديين المؤهلين للعمل والمشاركة الفعلية في كل المشاريع.

وفي إشارة مهمة ذكر تقرير وزارة المالية إن صناديق التنمية المتخصصة وبنوك التنمية الحكومية ستواصل تقديم القروض في المجالات الصناعية والزراعية، وستسهم هذه القروض ـــ بإذن الله ـــ في توفير فرص وظيفية إضافية ودفع عجلة النمو، ويبلغ حجم ما تم صرفه من القروض التي تُقَدَّم من قبل صندوق التنمية العقارية، وصندوق التنمية الصناعية، والبنك السعودي للتسليف والادخار، والبنك الزراعي وصندوق الاستثمارات العامة وبرامج الإقراض الحكومي منذُ إنشائها وحتى نهاية العام المالي الحالي 143/1432هـ أكثر من 414.300.000.000 (أربعمائة وأربعة عشر ملياراً وثلاثمائة مليون ريال)، ويُتَوَقَّع أن يصل ما يتم صرفه من هذه القروض خلال العام المالي القادم 1432/1433هـ إلى أكثر من 47.000.000.000 (سبعة وأربعين مليار ريال)، ويضطلع عديد من المؤسسات الخيرية والعقارية والحكومية بعمليات توفير المساكن للمواطنين، وكلها تهدف في النهاية إلى توفير السكن للمواطن.

طبعاً هذه الأرقام الواردة في ميزانية الدولة التقديرية يمكن تلخيصها في محورين رئيسيين المحور الأول: التوظيف، فالدولة ـــ من خلال برامج الميزانية ـــ تستشعر واجبها نحو توفير الوظائف للمواطنين، وهي ـــ من ناحية أخرى ـــ تستشعر عظم مسؤوليتها حيال توفير السكن للمواطن وأسرته.

نعم هذه هي حكومتنا التي تجعل استحقاقات مواطنيها في مقدمة مسؤولياتها.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

تعليق واحد على مقال “الميزانية .. وحق المواطن في الوظيفة والسكن!”

  1. البندري قال:

    نتمناء ان يكون ذلك

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك