|

المرأة بين قيادة السيارة والتأمين

Share |

د. فهد حمود العنزي التأميند.فهد بن حمود العنزي

أسئلة متطفلة بدأت تقفز إلى ذهني وأنا أتأمل موضوع قيادة المرأة للسيارة وموقف شركات التأمين من هذه القضية، ومن ضمن هذه الأسئلة الغريبة التي دارت في مخيلة محدثكم مسألة ما إذا كانت شركات التأمين ستضع في اعتبارها عند احتساب القسط التأميني على المركبة أي اعتبار لجنس قائد المركبة، وذلك من حيث كونه ذكراً أو أنثى؟ وبمعنى آخر هل تمارس أو ستمارس شركات التأمين التمييز بين الرجل والمرأة في هذا المجال؟ وهل يُعد هذا التمييز مقبولاً من الناحية القانونية؟

كلنا نعرف أن شركات التأمين هي شركات ربحية يهمها في الدرجة الأولى عند احتساب القسط التأميني قياس معدل الخطر الذي تقوم بالتأمين عليه، ومن ثم تقدير المبلغ المتناسب مع معدل الخطر. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: هل معدل الخطر المرتبط بقيادة المرأة للسيارة يختلف عما هو موجود لدى الرجل؟! وإذا كان هذا الاختلاف موجودا فما هي مسبباته؟! ثم هل بالإمكان والحال كذلك القضاء على هذه المسببات بحيث يتساوى على الأقل خطر قيادة المرأة للسيارة مع نفس درجة الخطر لدى الرجل؟! وحتى أكون منصفاً في تساؤلاتي فقد تكون الصورة معكوسة، أي أن درجة الخطر مرتفعة لدى الرجل أكثر منها لدى المرأة. المفاجأة التي أحملها لكم هي أن شركات التأمين في أوروبا ووفقاً لإحصائيات رسمية تعتبر النساء أقل خطراً في قيادة السيارة من الرجل، وهذا ما حدا بمحكمة العدل الأوروبية أن تتدخل لتنصف الرجل الذي يدفع مبالغ أكثر من المرأة في التأمين على سيارته. فقد أعلنت هذه المحكمة في حكم تاريخي لها نهاية التمييز بين الرجال والنساء في مجال التأمين على السيارات في الاتحاد الأوروبي، وذلك ابتداء من الحادي والعشرين من شهر ديسمبر من العام المقبل. فبعد هذا التاريخ لن يكون لشركات التأمين الحق في تقدير تكاليف وثائق التأمين على المركبات حسب جنس الزبون.

بعض الأوروبيين من الرجال كانوا يحتجون في السابق على هذا التمييز بل ويعتبرون النساء أكثر خطراً منهم أثناء قيادتهن السيارات، فقد قال أحدهم في تصريح لإحدى القنوات الفضائية الأوروبية: ”إن النساء يقدن السيارات بشكل سيئ، لأنهن يقمن بأشياء مثيرة للضحك، وينقصهن التركيز، ويقدن وهن ينظرن إلى واجهات المحلات التجارية”. والمدهش في الأمر أن هناك امرأة مؤيدة له تقول: ”للأسف الرجال يقودون السيارات أحسن من النساء. هذا للأمانة، لأنني رأيتُ عدة مرات النساء وهن يقمن بأشياء رهيبة”. حقيقة لا أعلم ما هذه الأشياء الرهيبة التي تتحدث عنها هذه المرأة، ولكني رأيت أكثر من مرة في فرنسا ـ والكلام لمحدثكم ـ أن علبة الماكياج لا تفارق كثيراً من النساء عند وقوفهن أمام الإشارة الحمراء، وحتى أكون منصفاً فإنني شاهدت كذلك بعضاً من السائقين الرجال ينشغلون بتنظيف أنوفهم ولكن دون استخدام أي أدوات خارجية.

وهناك من بين ممن تم استطلاع آرائهم من الأوروبيين من ينظر نظرة منصفة للفريقين ويقول: ”الرجال والنساء متساوون، لذا يجب أن تتوافر لهم نفس الفرص. وليس من العدل أن تدفع النساء أقل”. وطبقاً لهذا الحكم التاريخي فستدفع النساء في أوروبا زيادة مالية تُقدر بحوالي 25 % عما كُنّ يدفعنه سابقاً كأقساط للتأمين على سياراتهن. وأياً كانت المبررات التي تدفع الجنسين للبحث عن المساواة فيما بينهما في هذه المسألة، فإن لهذه المساواة ثمنا، وهذا الثمن ستدفع فاتورته النساء، وسيكون الرابح الأكبر في هذه المعادلة هو شركات التأمين، ولكن الأمر سيكون مؤلماً للرجل أكثر فيما لو كان هو من يدفع ثمن هذه الفاتورة، بدلاً عن المرأة إن كان زوجاً أو ابناً أو خلاف ذلك، فهي ستحظى بقيمة المساواة، بينما هو من سيدفع مقابل هذه القيمة.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك