|

العملة الورقية: محاسن في الماضي وهموم في الحاضر

Share |

عبد العزيز المحمد الذكيرعبد العزيز المحمد الذكير

 الوصول إلى إحلال العملة الورقية بدلا من العملة الفضية والذهبية كان – في رأيي – من صالح شركات نقل وتسليم الأموال. ونراها الآن في كل مكان في مدننا. وقد يصعب للصوص في الماضي سرقة العملات المعدنية لصعوبة حملها، وربما احتاجت سرقة عشرة آلاف ريال من مركبة نقل الأموال إلى عدد من الرجال الأشداء ذوي العضلات المفتولة.. ! أما الآن فالكيس الذي فيه مليون ريال لا يمثل عبئا. ومن هذا تزايدت الشركات التي تتعهد بنقل النقد من مكان إلى آخر، وتطوّرت صناعتها. فهي ليست كالسيارات الأخرى. وفي الغرب ترى شكلها وكأنها مصفحة حربية. وتنتجها مصانع خاصة – كل هذا بسبب تحول مزاج البشر إلى العملة الورقية.

بسبب صعوبة حمل المعادن الثقيلة في الماضي من أجل أغراض المقايضة والتبادل السلعي. ثم ابتكار العملة الورقية والتي هي وعد بتحويلها إلى عملة نقدية أو كمية من معدن ثمين. بعد ذلك تطورت إلى ما يعرف باسم العملة القانونية والتي هي عملة ورقية غير قابلة للتحويل إلى معدن ثمين، لكنها صالحة للتبادل والبيع والشراء بضمان من الحكومة المصدرة لها.

الصين كانت أول بلد طبع العملة الورقية كما يذكر أيضا أن العملة الورقية صدرت لأول مرة في أمريكا عام 1690م، وفي روسيا عام 1769م.

وقد كانت الفكرة الأولى لنشوء العملة الورقية قد ولدت بين التجار الذين يتنقلون من بلد إلى بلد ويحملون نقودهم الذهبية والفضية معهم فكانت عرضة للضياع والسرقة فاستعاضوا عنها بوثائق خطية تُثبت مقدار ملكيتهم، فكانت تمثل البديل الورقي البدائي للعملة المعدنية (الذهب والفضة) وشهادة بقدرة حاملها على دفع المقدار المثبّت على متنها.

وكانت تلك كالورقة تدفع إلى التاجر الذي تشترى منه البضاعة وهو بدوره يستطيع أن يتسلّم المبلغ المثبت على هذه الورقة من الشخص المودع عنده مال التاجر المشتري ثم تطور استعمال هذه الأوراق فصار بالإمكان دفعها إلى أي بائع أو مشتر بشكل متداول ليكون المرجع النهائي في القبض هو المركز المودع فيه المال.

من المعروف اقتصاديا أنّ النقود الورقية المتداولة الآن لم تعد قابلة للتحويل إلى ذهب أو فضة عند طلب حاملها بما يساوي القيمة الاسمية المثبتة عليها، بل هي نقود تعتمد على ثقة المتداولين لها بالجهة المصدِّرة (الدولة أو البنك المركزي)، فهي نقود تعهدية من قبل الجهة المصدرة، كما تعتمد على ثقة المتداول لها بتلك الجهة.

أي أنك لو ذهبت إلى مؤسسة النقد ومعك ورقة خمسمائة ريال وطلبت منهم مقابلها ذهبا لقالوا لك: شف الباب.

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك