|

الرهن العقاري والأراضي الخام.. نموذج جديد للسكن!

Share |

كتبه: عبدا لرحمن الخريف
يتناول العقاريون والمختصون بالشأن العقاري موضوع الرهن العقاري كتعامل مع واقع نعايشه سواء بارتفاع أسعار الأراضي او بالمساحات وأنظمة البناء الحالية وبأنه الحل المناسب لأزمة السكن، وهو ما تسبب في استمرار ارتفاع الأسعار وتأخر بيع المئات من الشقق والفلل الجاهزة انتظارا لصدور النظام! إلا أن الملاحظ هو توجيه أذهاننا لقبول الأسعار الحالية وتجاهل متغيرات سوف يحدثها الرهن العقاري بالتوجهات العقارية ونمط البناء المناسب لإمكانيات المقترضين.

فأمام واقع التسعير للأراضي السكنية الذي حولها لسلعة مضاربية باستغلال التدفق النقدي العالي أصبح الجميع يتطلع للرهن العقاري كمنقذ لمواطن لايستطيع شراء المسكن ولمستثمر لايجد من يشتري منه جميع الأراضي والشقق والفلل الخالية، ولذلك تركز الاهتمام فقط على كيفية تأثير الرهن على الأسعار الحالية متناسين من ينتظر خارجا تلك”الكعكة “! فالمخططات السكنية المتداول معظم أراضيها بمضاربات رفعت أسعارها مع بيع تجار العقار المزيد منها، قد لاتكون المستفيد الحقيقي من الرهن العقاري لكونها استبقت “الخبر” بارتفاع الأسعار الذي سيفتح المجال لظهور نموذج جديد للسكن يُمكن المواطن من تملك منزله بما يتناسب مع دخله! وتجاهل هذا الأمر قد يُحدث “ركودا عقاريا طويلا”وحينها سنسارع لتبرير ذلك ونحن نشاهد طفرة الأراضي الخام كدليل على خطأ حساباتنا!

فالواضح أن هناك جهودا لحل مشكلة السكن من هيئة الإسكان وغيرها ولكنها ستكون محدودة لارتفاع حجم الطلب، ومايهمنا انه سيُقر نظام الرهن وباقي الأنظمة العقارية وسيتفاعل الجميع معها وسننتظر أكثر من سنتين لاكتمال تفعيلها، لكننا سنكتشف فجأة أن هناك مستجدات لم تكن متوقعة قد حدثت وأهمها أن تطوير الأرض الخام الجديدة لن يتم بالطريقة المعتادة بتخطيطها كأراضي فلل تقارب أسعارها المخططات المجاورة، لكون الفرصة حينها ستكون اكبر لاستثمار أعلى للأراضي الخام وعبر نظام بناء جديد لايتفق مع احتياجنا وطموحنا ولكنه يوفر مساحات سكنية اكبر من الحالي وبأبراج عالية خارج المدن لتقليل التكلفة على المطور ومن سيتملك الشقق! وسيحولها من التأثر بالأسعار المجاورة الى التأثير على بعض الأسعار داخل المدن، وزيادة المساحات السكنية سيضيف قيمة أعلى للمشروع ليدعم استجابة البنوك والشركات لتمويل شركات التطوير والمواطنين برهن المشروع والوحدات السكنية المبيعة! ولتخفيض السعر سيتم التوسع في البيع على الخريطة والتشطيب المبسط، ليكمل المالك باقي الأعمال وفق رغبته وإمكانياته! هنا سنرى الأثر فعالا للرهن العقاري وكيف سيؤثر على أسعار العقار داخل المدن لتمكين شريحة من الطبقة الوسطى لتملك السكن بها!

هذا نموذج متوقع وسنضطر لرؤيته في عدد من مدننا كما نراه حاليا ببعض الدول كضاحيات مجاوره للعواصم، فالحقيقة أن معظم المواطنين لايملكون سكنا (حتى وان ظهرت إحصاءات مُجمّله تقلل من ذلك) كما أن معدلات رواتبهم كموظفين او متقاعدين اقل من (7000) ريال ويعانون من ارتفاع تكلفة المعيشة لأسرهم والإيجارات بشكل كبير، ولن يتمكنوا عبر الرهن العقاري من تملك السكن المناسب واللائق بالمواطن داخل المدن، ولذلك فمن الواضح أن نظام الرهن ليس هو الحل الوحيد للمشكلة وهو يحتاج إلى تكامل عدة حلول من ضمنها الرهن والتمويل العقاري وان يكون بفكر وأفق بعيد يأخذ في الاعتبار ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل وعدم ربط الحلول المقترحة بالواقع الحالي، فملاك الأراضي الخام يعلمون قيمة أراضيهم والأثر الايجابي للرهن العقاري (حتى وان كانوا بعيدا عن الأضواء) ولكن لدى الأمانات والبلديات وسائل تستطيع من خلالها التشجيع “تجاريا” لسرعة تخصيص تلك الأراضي لإقامة مشاريع إسكانية كبيرة محدودة التكاليف بتخفيض المساحات المقتطعة بالأراضي الخام للخدمات لصالح زيادة مساحة الوحدات السكنية وبأبراج (12) دوراً وأكثر مادام أنها خارج المدن ولحل مشكلة جيل كامل، بدلا من تركها خالية او بيعها لجامعة او منتزه ترفيهي او تخطيطها أراضي كبيرة او الانتظار لسنوات لإقرار الزكاة عليها!

الوسوم: , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك