|

الخبز أم السكن

Share |

كتبه: د. هاشم عبده هاشم

** قلت أكثر من مرة ..

** إن أكبر مشكلة تعترض المواطنين في بلادنا ، بعد مشكلة البطالة .. هي مشكلة السكن ..

** وقلت أيضا ..

** إن هذه المشكلة .. وإن كان هناك اهتمام حكومي بها .. إلا أن جهود الدولة ( مبعثرة ) فالكل يخطط .. والكل يتعاقد .. والكل يبني .. والكل يمنح .. وذلك وإن كان شيئاً طيباً .. إلا انه لا يعالج مشكلة حساسة ودقيقة مثل هذه المشكلة بصورة جذرية وبجهود متضافرة .. ومركزة .. توجه لها كل إمكانات الدولة وقدرات مؤسساتها وأجهزتها وقطاعاتها .. كما تصب فيها مساهمات الهيئات .. و الجمعيات .. و المؤسسات الخيرية المعنية .. بهذا النوع من الأنشطة الحيوية الهامة ..

** وما قرأته مؤخرا .. من أن المؤسسة العامة للتقاعد على وشك إطلاق أول مشروع سكني مكون من (1500) وحدة سكنية وعدد من الأسواق التجارية في منطقة أبحر بمدينة جدة .. وان المشروع لن يقتصر على مشتركي المؤسسة .. وإنما سيكون متاحا لكل من يحتاج إلى سكن .. وان المشروع — في المدى البعيد — يهدف إلى تغطية ما نسبته (10 ٪) من احتياج السوق خلال السنوات العشر القادمة ..

** هذا الكلام الجميل .. والمهم .. كان سيكون أجمل .. بل وأكثر أهمية لو أنه جاء ضمن استراتيجية حكومية شاملة .. تجمع وتوحد جميع الأجهزة والهيئات والمؤسسات الحكومية .. وكذلك الأهلية .. لتصب في النهاية في قناة المعالجة الكلية لهكذا مشكلة حادة .. يتعرض بسببها اكثر من (70 ٪) من المواطنين لأكبر معاناة في حياتهم نتيجة عدم تملكهم لمسكن يؤويهم .. ويوفر الطمأنينة لهم ..

** ذلك شيء ..

** أما الشيء الآخر .. الذي لابد من الاشارة إليه في هذا المقام .. فإنه يتصل بمشروع مؤسسة التقاعد نفسه ..

** ذلك أن (1500) وحدة سكنية في مدينة كبيرة يسكنها أكثر من (3 ملايين ) بين مواطن ومقيم .. ويتجاوز عدد المتقاعدين فيها ( نصف مليون ) فرد .. لايمكن ان يخرج هؤلاء من دائرة الحاجة الملحة .. لا .. الآن .. ولا بعد عشر سنوات .. لأن الحالة تزداد تفاقما .. واتساعا .. وتعقيدا ..

** وحتى نسبة (10 ٪) من عدد المتقاعدين الذين تعمل المؤسسة على تأمين السكن لهم .. تظل نسبة متواضعة والا فمن الذي سيتولى بعد ذلك تغطية احتياج ال (90 ٪) الأخرى من احتياجات المتقاعدين ..؟

** ومن سيتولى توفير السكن .. لمن لا تقاعد لهم .. ولا مصادر دخل تعينهم على سد رمقهم .. حتى قبل تأمين السكن لهم ولأولادهم ؟

** ان مؤسسة التقاعد .. ومؤسسة التأمينات الاجتماعية .. وقبلها مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله .. ومؤسسة الملك عبدالله لوالديه للإسكان التنموي .. ومؤسسة الأمير سلطان الخيرية .. والهيئة العامة للاسكان .. وكل جهة أو مؤسسة أو أو قطاع يعملون في هذا الاتجاه أو يسهمون فيه ، مطالبون بأن ينسقوا فيما بينهم .. وان يوحدوا جهودهم .. وان يخرجوا لنا خطة عمل وطنية واحدة .. ومشتركة .. تتصدى لمعالجة هذه المشكلة بصورة جذرية وشاملة .. في ضوء دراسات مسحية دقيقة تبدأ بوضع سياسة عامة .. وتنتهي بإعداد برامج منتظمة — على مستوى المملكة — لتوفير سكن لكل مواطن سواء كان هذا المواطن موظف دولة .. أو موظف شركة .. أو كان متقاعدا .. أو كان فقيرا ولا يجد ما يسد رمقه .. ويوفر له لقمة العيش ..

** ولا أعتقد أن الدولة ستبخل على هكذا توجه بالمزيد من الدعم .. ومن إخراج الكثير من مشاريع الصناديق والبنوك والافكار والاستراتيجيات .. التي طرحتها لمساعدة ذوي الدخل المحدود إلى حيز الوجود .. وتحقيق نتائج ايجابية من ورائها .. ولاسيما في ضوء عجز صندوق التنمية العقاري عن تحقيق هذه الغاية حتى الآن .

{{ ضمير مستتر :

** ( لو خيرت إنساناً بين أن يحصل على قطعة خبز .. أو ينال مسكناً .. لاكتفى بنصف ما يمكن أن يملأ معدته لكي يعيش كريماً )

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك