|

التهوين من حجم النمو في عرض المساكن

Share |

كتبه: سعود بن هاشم جليدان

لا تقتصر أساليب تضخيم معضلة السكن التي يمارسها العقاريون على التهويل من حجم الطلب، بل يقومون بالتهوين من حجم عرض الوحدات السكنية لإكمال حلقة التضليل حول سوق المساكن. وتحدث أحد العقاريين عن أن الوحدات السكنية الجديدة (زيادة عرض المساكن) في المملكة لا تتجاوز 20 ألف وحدة في السنة. ولا يخفى على القارئ البسيط أن هذا الرقم مختلق ولا يستند إلى مصدر موثوق به حتى يمكن اعتماده، كما لم يبن على استنتاج علمي يمكن الاقتناع به. وتوفر مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بيانات متعددة عن عدد المساكن الموجودة في المملكة, التي تمثل بصورة تقريبية العرض الكلي للمساكن خلال سنة معينة. وأجرت المصلحة عديدا من الإحصاءات والمسوحات السكانية, التي يمكن من خلالها قياس التطور التاريخي لأعداد المساكن وحساب معدلات نموها. وبلغ عدد المساكن حسب إحصاء عام 1992 نحو 2.78 مليون وحدة سكنية ارتفعت إلى 3.43 مليون مسكن في عام 2000. واستمر عدد المساكن في الارتفاع حسب إحصاء عام 2004 حين وصل عددها إلى نحو أربعة ملايين مسكن. وأجري آخر مسح للسكان والمساكن في عام 2007, الذي وصل فيه عدد المساكن المشغولة بأسر إلى 4.21 مليون مسكن. وتشير هذه البيانات إلى أن المعدل التاريخي للزيادة في عدد المساكن المشغولة بأسر خلال الفترة من 1992 إلى 2007 بلغ نحو 95 ألف وحدة.

ويميل عدد الوحدات السكنية للارتفاع مع مرور الزمن وارتفاع عدد السكان، الذي يؤكده نمو عدد تراخيص البناء التي تصدرها وزارة الشؤون البلدية والقروية. وأصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية في عام 1929هـ أكثر من 65 ألف رخصة بناء تصرح ببناء أكثر من 51 مليون متر مربع من المباني السكنية والتجارية، وبمتوسط مقداره 788 متراً مربعاً من المباني للوحدات السكنية والتجارية. وتحتوي المباني المرخصة في العادة على أكثر من وحدة سكنية، لكن لم يحدد عدد الوحدات السكنية بالضبط. ويوجد عدد كبير من الوحدات السكنية التي يتم بناؤها من دون تراخيص, التي تشكل ما يسمى البيوت الشعبية نسبة كبيرة منها، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة والقرى. كما تشكل الإضافات السكنية إلى المساكن الحالية مصدرا كبيرا لنمو عرض المساكن. وتتم منذ عدة سنوات إضافة كثير من الوحدات السكنية إلى الحالية بصورة غير قانونية.

ويقود ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تحسن مستويات العرض، وأدى ارتفاع أسعار العقار أخيرا إلى تحسن عرض الوحدات السكنية, حيث يشير ارتفاع أعداد تراخيص البناء في السنوات الأخيرة إلى التأثير الإيجابي لارتفاع الأسعار في المعروض من المساكن. ومن المتوقع أن يتعزز عرض المساكن في السنوات المقبلة مع توقعات ارتفاع الأسعار. من جهةٍ أخرى, يؤثر ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء سلباً في عرض الوحدات السكنية. ويؤثر ارتفاع أسعار الأراضي في الوحدات السكنية المستقلة بدرجة أكبر من الشقق، ولهذا فإن النمو المستقبلي في عرض الوحدات السكنية المستقلة سيكون أضعف من النمو في عرض الشقق والأدوار. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف إنشاء الوحدات السكنية إلى اتجاه مساحة هذه الوحدات إلى الانخفاض وإلى ازدياد عرض الشقق مستقبلاً.

أما بالنسبة لمشاريع الإسكان الحكومية التي ينظر كثير من الناس بأمل إلى سرعة إنجازها, فستدعم مستويات عرض المساكن، لكن يبدو في الوقت الحالي أنها في مراحلها الأولية وقد يكون تأثيرها محدودا في حجم العرض الكلي بسبب انخفاض عدد الوحدات المبنية وارتفاع تكاليفها وبطء تنفيذها. ويمكن للحكومة التأثير بصورة أكبر وأسرع في عرض المساكن من خلال تسريع ورفع عدد القروض الممنوحة من قبل صندوق التنمية العقارية، لكن يبدو أن عدد القروض الجديدة في الوقت الحالي ثابت ولا توجد بوادر على رفعه بصورة جوهرية مستقبلاً.

وتشير بيانات تراخيص البناء الحالية ومستويات نمو الطلب المفترضة عند مستوياتها التاريخية البالغة نحو 3 في المائة إلى وجود تقارب بين مستويات الطلب والعرض عند الأسعار الحالية. وسيتحدد النمو في أسعار الوحدات السكنية بناء على حجم الفجوة أو الفائض بين والعرض والطلب عند أسعار معينة، لكن نظراً لصعوبة تحديد هذه الفجوة فيصعب تحديد اتجاه الأسعار مستقبلاً وإن كان معظم المراقبين يرون اتجاها تصاعدياً لأسعار العقار. وأعتقد أنه سيكون هناك ارتفاع معتدل على الأمد الطويل في أسعار العقار, لكنه أكثر اعتدالا مما يتوقعه معظم المراقبين. ويحد عدم توافر بيانات عن عدد الوحدات السكنية التي تتضمنها تراخيص البناء من دقة تحديد عددها ومن دقة تحديد الفجوة بين الوحدات المطلوبة والمعروضة عند مستويات أسعار معينة. ولا يمكن إنكار إمكانية أن يكون هناك عجز مستقبلاً في عدد الوحدات السكنية عند مستويات الأسعار الحالية، إلا أن مستويات العجز ليست بالحجم الذي يصوره معظم العقاريين. ومن الصعب أيضا نفي وجود فجوة في بعض المناطق وبعض أنواع السكن، لكن في المقابل قد توجد فوائض في الوحدات السكنية في مناطق أخرى وفي بعض أنواع السكن.

* صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك