|

التقاعد والتأمينات .. الأقربون أولى بالمساكن!!

Share |

علي الشديكتبه: علي الشدي

تأخرت في الكتابة عن موضوع مقالي لهذا اليوم، وكان في التأخير ”خيرة” هذه المرة .. حيث أعلنت المؤسسة العامة للتقاعد تخصيص عشرة مليارات ريال لتفعيل برنامج مساكن لموظفي الدولة .. ورفعت المؤسسة سن المقترض إلى 70 عاماً مما يعني استفادة المتقاعدين الذين لا يجدون من يقبل إقراضهم بعد التقاعد. وعلى هذا الطريق نأمل أن تسير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لتعدل كفة الميزان بحيث يستفيد موظفو ومتقاعدو القطاع الخاص أيضاً وأحسب أن المؤسسة ستتخذ مثل هذه الخطوة.

وبهذا يصبح مقالي اليوم خالياً من النقد لهاتين المؤسستين اللتين يعنى نشاطهما بحياة شريحة كبيرة من المجتمع وتعملان بجد وإخلاص لإسعاد منسوبيهما .. وكانت الملاحظة التي سيحملها المقال لو كتب قبل هذا الوقت .. (أن الأقربين أولى بالمساكن) .. بدل الاقتصار على بناء المجمعات التجارية والفنادق والمباني الفخمة .. بينما منسوبو التقاعد والتأمينات من الموظفين والمتقاعدين يحتاجون إلى مساكن بسيطة تقسط عليهم بشكل ميسر .. مع ضمان ربح المؤسستين من هذا الاستثمار .. لكي تحققا أهدافهما .. ولذا فإننا نتطلع إلى مزيد من برامج الإسكان في مختلف مناطق المملكة وليس مجرد عشرة آلاف وحدة سكنية هنا وهناك .. وستكون مشاريع الإسكان الشعبي (إن صحت التسمية) ترجمة حقيقية لتوجه الدولة إلى مساعدة شرائح المجتمع محدودة الدخل على تملك المساكن لرفع نسبة هذا التملك التي لا تتجاوز حالياً 25 في المائة حسب الإحصاءات المنشورة أخيراً.

وستكون أيضاً خير معين للحكومة على كبح تصاعد التضخم الذي يزداد بشكل ملحوظ، ويشكل إيجار المسكن جزءاً مهماً من هذا التضخم. ومن الصعوبات التي يمكن أن تقف في وجه طموحات المؤسستين عدم توافر المقاولين القادرين على تنفيذ المشاريع الإنشائية في مواعيدها وفقاً للمواصفات المطلوبة .. لكن بناء المساكن العادية لا يتطلب مواصفات عالية ولذا يمكن الاعتماد في بنائها على المقاولين السعوديين بعد دعمهم وتشجيعهم وعدم حصر تنفيذ الأعمال على شركتين فقط كما هو حاصل الآن .. مع قيام الشركتين المعروفتين للجميع بتوزيع أعمالهما من الباطن على عمالة ومتعهدين غير سعوديين .. وقبض مبالغ ضخمة دون أن يستفيد قطاع المقاولات السعودي أو الاقتصاد الوطني عامة من هذه العقود التي أصبحت بمئات المليارات حتى لقد سأل أحد المسؤولين في دولة شرق آسيوية رجل أعمال سعودياً .. هل صحيح أن المقاول الفلاني لديه مشاريع بمائة مليار دولار ..؟! وأضاف أنها تعادل ميزانية ثلاث دول في منطقتنا!

وأخيراً: نريد أن نسمع المزيد من المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات عن مشاريعهما في مجال الإسكان البسيط المناسب وليس الفخم المخصص للشركات الأجنبية وموظفيها سواء للمكاتب أو المساكن ولا مانع أيضاً من ذكر الصعوبات التي تواجه مثل هذه المشاريع .. وما الجهات التي يمكن أن تسهم في حل هذه الصعوبات لأن الأهداف الكبار دائماً تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف للوصول إليها بأقصر الطرق وأقل التكاليف.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك