|

التأمين الطبي والمبادئ القانونية للرعاية الصحية في المملكة

Share |

كتبه: د.فهد بن حمود العنزي
تحرص غالبية الحكومات على تقييم جودة الخدمات الصحية التي تقدمها لمواطنيها، وهذا يتطلب منها القيام بمراجعة دورية لأداء القطاع الصحي المنوط به تقديم هذه الخدمات ووضع المعايير والمؤشرات والمقاييس اللازمة لمعرفة أداء هذا القطاع. وهناك كثير من الوسائل التي تتخذها هذه الدول للارتقاء بهذه الخدمات إلى المستوى المطلوب، ويُعد التأمين الطبي إحدى هذه الوسائل التي يتم اللجوء إليها لضمان تقديم هذه الخدمات بجودة أكثر وبفاعلية أكبر بعيداً عن بيروقراطية الأجهزة الحكومية وتعقيدات أدائها.

ونظراً لأن التأمين الطبي هو أحد أنظمة الرعاية الصحية الحديثة فإنه يحقق عدة أهداف، منها أن التأمين الطبي هو من أفضل الطرق التي يتم اتباعها لضمان تمويل أمثل للخدمات الصحية المقدمة، وهو يُعد في ـــ الوقت نفسه ـــ ضمانة فاعلة لجودة هذه الخدمات وأسلوبا ملائما لتحقيق العدالة في الحصول عليها. ولذلك فليس مستغرباً من أنّ أكثر من 150 دولة على مستوى العالم تعتمد تقديم الرعاية الصحية عن طريق التأمين، مع وجود اختلاف في فلسفة الرعاية الصحية التي تقدمها هذه الدول.

وهناك نماذج مختلفة من التأمين الطبي وبعض الدول تجمع أكثر من نموذج، فمثلاً النموذج الأمريكي يعتمد في الأساس على التأمين الخاص، والنموذج الألماني والكندي والفرنسي يعتمد على تقديم الرعاية الصحية عن طريق التأمين الاجتماعي، والنموذج البريطاني يعتمد على نظام الرعاية الصحية الممولة عن طريق التأمين المعتمد على الضرائب.

وبالنسبة للأساس القانوني الذي يحكم تقديم الرعاية الصحية في المملكة فإنه يمكن استقراؤه من خلال نصوص النظام الأساسي للحكم، وهو النظام المهيمن على كل الأنظمة في المملكة ويستند في نصوصه إلى الشريعة الإسلامية.

وقد نص هذا النظام في مادته 27 على أن تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة وتدعم الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية. كما نص في المادة 31 منه على أن تعنى الدولة بالصحة العامة .. وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن.

وتطبيقاً لهذه المبادئ التي تضمنها النظام الأساسي للحكم فقد نص النظام الصحي السعودي الصادر عام 1423هـ في المادة السادسة منه، على أن تعمل الدولة من خِلال وزارة الصحة على توفير شبكة مُتكامِلة من خدمات الرعاية الصحية، تُغطي جميع مناطِق المملكة، وتشمل مُستويات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والتخصُّصية، وتقوم الوزارة بالتعاون مع مجالِس المناطِق بتحديد الاحتياج ومواقِع ومُستويات تقديم هذه الرعاية وِفقاً للوضع الجُغرافي والسُكاني وأنماط الأمراض السائدة في المنطِقة. كما نص النظام في المادة السابعة منه على أن تُعطى كُل مُديرية عامة للشؤون الصحية الصلاحيات الإدارية والمالية التي تُمكِنُها مِن تأدية المهام المنوطة بِها بطريقة فاعلة، وتُراعي الوزارة ضِمن ميزانيتِها الاحتياجات الخاصة بكُل منطِقة بحسب المرافِق الصحية فيها وأعداد سُكانِها، ويُخصَّص لِكُلِ مُستشفى الاعتِمادات المالية التي يحتاجُ إليها.

ونجد أن المادة العاشرة حددت طرق تمويل خدمات الرعاية الصحية، حيث نصت على أنه يتم التمويل عن طريق الميزانية العامة للدولة وإيرادات الضمان الصحي التعاوني والوقف والهِبات والتبرُعات والوصايا، وغيرِها. كما نصت المادة 11 على أنه يجوز بقرار من مجلِس الوزراء، بناءً على اقتِراح الوزير، تحويل مُلكية بعض مُستشفيات الوزارة، إلى القِطاع الخاص. وفي اعتقادي أن هذه النصوص القانونية تصلح لأن تكون أساساً متيناً للبحث عن استراتيجية جديدة تنظر في إعادة هيكلة قطاع الخدمات الصحية الحكومية وإعطاء التأمين الطبي على اختلاف أنواعه سواء أكان خاصاً أو اجتماعياً دوراً فاعلاً فيه مع بقاء الدولة ضامناً لمجانية الخدمات الصحية المقدمة عن طريق التأمين الطبي لمواطنيها.

*صحيفة الاقتصادية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك