|

الإيجارات عن طريق البنوك!

Share |

كتبه: محمد أحمد الحساني

عندما بدأ الناس يشترون السيارات من الشركات والمعارض بالتقسيط الشهري لعدة سنوات، نشأت العديد من المشكلات والقضايا بين الطرفين لعدم التزام بعض المشترين بدفع ما عليهم من أقساط شهرية بطريقة منتظمة، وزج بطرف ثالث في أتون المشكلة هو الكفيل الغارم الذي أصبح مطالبا بسداد الأقساط التي تخلف عن سدادها موكله صاحب السيارة المشتراة بالأقساط، وظلت هذه المشكلة قائمة لسنوات طويلة حتى أشغلت السلطات الإدارية والأمنية والقضائية وانعكست سلبا على العلاقات الاجتماعية وصلات القربى والمصاهرة، فقد يكون المشتري بعلا لابنة كفيله فيضغط عليه لكفالته في شراء سيارة بالتقسيط ثم لا يسدد ما عليه من أقساط معتمدا على أن «عمه جمل!»، فإن عبر الكفيل عن استيائه وغضبه من موقف صهره فقد ينعكس ذلك على العلاقة بين أبي جلمبو وزوجه المسكينة المهيضة الجناح، وإن سكت العم «أكلها صايمة» وأخذ يسدد الأقساط نيابة عن أبي جلمبو الذي لا يبالي بما فعل. وقس على ذلك ما يحصل من تأثير سلبي بين الأصدقاء وزملاء العمل والشركاء بسبب الكفالة المنتهية بعدم التزام المكفول بما عليه من أقساط وتورط كفيله في المسألة واضطراره إلى الدفع أو السجن!

هذه المسألة حلت بطريقة مناسبة عندما أصبح تسديد الأقساط يتم آليا عن طريق الحساب البنكي للمشتري فلا يحل موعد القسط الشهري أو نزول الراتب حتى يقطع البنك الوسيط «سكاتي» القسط لصالح الشركة البائعة بالتقسيط، فانحسرت قضايا وشكاوى الكفيل والمكفول في هذا المجال.

وفي مسألة إيجارات الشقق السكنية والمحلات التجارية، فإن المشكلة لم تزل قائمة وآخذة في التفاقم وأصبح نصف ما يدور في المحاكم من قضايا حول الحقوق الخاصة للملاك على المستأجرين حتى عزف بعض الملاك عن تأجير المستأجرين من مواليد 1/7 لأنهم لا يدفعون ما عليهم من إيجارات!

وأصبح غيرهم يفعل مثلهم، ولذلك وجبت الاستفادة مما هو معمول به من قوانين في بعض الدول المتقدمة، ففي بريطانيا على سبيل المثال تسدد الإيجارات شهريا عن طريق البنوك الوسيطة بين المالك والمستأجر ولا يؤجر إنسان ليس لديه حساب يغطي حقوق المالك مدة عقد التأجير فإذا كان الإيجار السنوي ثمانية عشر ألف جنيه استرليني فإن البنك الوسيط يحول آليا للمالك من حساب المستأجر 1500 جنيه في بداية كل شهر وبذلك لم تعد المحاكم البريطانية مشغولة بمثل هذا النوع من القضايا السخيفة، أما الذين لا قدرة لديهم على دفع الإيجارات فإنهم يحولون إلى السكن الخيري المناسب، لأن في بريطانيا الكثير من الأخيار!.

* صحيفة عكاظ

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك