|

الإسكان … من السكينة

Share |

كتبه: عبد العزيز المحمد الذكير

إلا أن تكون لأمانات المدن وبلدياتها الفرعية شخصيتها الاعتبارية ، فإنها ستظل على ما كانت عليه خلال العقود الخمسة الماضية . ناهية أو آمرة فقط ، توقف وتفسح وتُراقب بدورياتها ، وتصرف رواتب ، وتطالب وزارة المالية بخلق وظائف جديدة ، وتقوم أيضا بالترفيعات الوظيفية.

هذا كله مطلوب ومقبول لكن التساؤل يأتي: أين دورها في العطاء الإنساني الذي يجعل المرء يحسّ أنها ” بلدية ” : أي تُنسب إلى البلد وهو الوطن .

الشخصية الاعتبارية في بلدان العالم كافة يقول معناها إن البلدية تبني وتؤجّر وتستملك وتشتري ، بحدود نطاق سلطتها . وفيما لا يتعارض مع السلطة السيادية .

في بلدان الغرب قاطبة مُنحت تلك الشخصية الاعتبارية حتى للمجمعات الكنسية، وكأنها قطاع خاص يُنافس ويتنافس في البذل كالإسكان مثلا ، والدخول إلى ميادين تتصف بوسائل تحضير الإنسان وتسهيل حياته والدخول به إلى مسارات عطوفة رؤوفة بالبشر الآخرين .، مثل برامج الإسكان والدخول شريكة فيما يقع ضمن نطاقها من مشاريع تعمير.

وصحيح أن أعمال الإسكان والعقار متأرجحة في كل عام جديد بين الارتفاع والهبوط وتحتاج إلى إدارات في البلدية فاهمة ومحترفة . ولكن الإسكان يوفر أفضل فرص الاستقرار من الناحية السياسية والاجتماعية . ورغم تدني عوائده للبلدية أو للمجلس البلدي ، إلا أنه صمام فاعل لكبح التضخم والغلاء اللذين تعاني منها الأمم. وتغلي اجتماعيا .

أزمة السكن هي إحدى الأزمات المستعصية التي تعاني منها بلدان العالم عموماً والبلدان النامية ومنها المملكة العربية السعودية خصوصاً ، وهي أزمة لها الكثير من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية وطوال عقود طويلة لم تعالج هذه الأزمة محلياً وفق خطط إستراتيجية تأخذ التنامي المتزايد للسكان وتعدد احتياجاتهم بعين الاعتبار.

ونعترف أن هناك تبايناً حاداً بين زيادة السكان الآخذة بالانفجار من جهة وبين حلول ضعيفة عشوائية التخطيط من هنا وهناك ، من جهة أخرى . فلعقود عديدة اهتم المستثمرون المحليون بالتظاهر بالتعاطي مع الأزمة ، وانتهت أكثر المشاريع بالتعثّر، لأسباب مالية أو انعدام ثقة الناس بالمشروع ( معارض ، مساجد ، حدائق ملاعب ، بحيرات ! ) إلى آخر البريق الإعلاني . حتى ملّ الناس الإيقاع .

أقول إن البلديات إذا أصبحت شريكا فاعلا في حل المشكلة ، وشاركت ، أو أسست أذرعاً لها في الاستثمار . فإلى جانب ثقة المصارف بها يأتي اطمئنان المستفيد . هذا أولا . وثانيا أن تخرج البلديات من حصر جهودها بالفسوحات و” البسطات ” ورخص دكاكين الحلاقة ومطاعم الكبدة .

* صحيفة الرياض

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك