|

اقتصاديات المواسم .. تنظيم أنشطة الأفراد الاستثمارية

Share |

سليمان بن عبدالله الرويشدكتبه: سليمان بن عبدالله الرويشد

إضافة إلى أنهما في الأساس شعيرتان دينيتان عظيمتان ، ومناسبتان موسميتان تهفو لهما قلوب المسلمين ، فإن الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف تعد في ذات الوقت من أبرز المواسم الاقتصادية التي تتطلع لها أسواق كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة إضافة لمدينة جدة بوابة الحرمين الشريفين ، فإنفاق الحجاج والمعتمرين والزوار الذين يتجاوز عددهم سنوياً 7.5 ملايين مسلم يصل إجماليه إلى نحو خمسة وثلاثين مليار ريال في كل عام ، على اعتبار أن متوسط إنفاق أي منهما الحاج أو المعتمر يبلغ حوالي أربعة آلاف وستمائة ريال على أقل تقدير ، يتوزع جزء جوهري من نسب هذا الإنفاق على الإقامة والسكن بنحو 25 % ، والإعاشة بحوالي 15 % ، والنقل بما يصل إلى 6 % ، لذا نشأت في ظل هذا السوق شريحة من الموظفين في مدن الحج والعمرة والزيارة المعروفة تتهيأ في كل عام قبل حلول شهر رمضان ، موسم العمرة السنوي المعتاد ، لاستغلال هذه المناسبة مصدراً لتحقيق دخل إضافي لهم ، حيث يفضل بعض الموظفين من العاملين في تلك المدن أخذ إجازة سنوية تبدأ من نهاية شهر شعبان إلى منتصف العشر الأواخر من رمضان ، يتبعونها بإجازة عيد الفطر يعمل البعض منهم على تأجير مقر سكنه أو عقاره ، والبعض الآخر في استثمار سيارته الخاصة وسيلة لنقل الركاب بين تلك المدن أو داخلها ، والبعض الآخر ينشط في تجارة ” البسطات” ونحو ذلك من الأنشطة الاستثمارية الموسمية ، وتوضح بعض التحقيقات الصحفية التي تنقل واقع بعض تلك الأنشطة صوراً مما يحققه هؤلاء الأفراد من موسم العمرة في رمضان ، مشيرة إلى أن متوسط صافي الدخل لكل من أولئك الأفراد يصل إلى نحو عشرة آلاف ريال ، وهو مبلغ جيد بالنسبة لمستوى دخلهم السنوي المتدني في الأساس ، يحقق لهم زيادة مناسبة في هذا الدخل ، مما يساعدهم في تلبية بعض من متطلباتهم الأسرية والشخصية .

ما من شك في اتفاق الجميع على ضرورة تشجيع ودفع الشباب من أبناء تلك المدن وبالذات الموظفين منهم من ذوي الدخل المحدود ، وكذلك الطلاب للالتحاق بالعمل الخاص وبالذات في هذا الموسم وعدم الاعتماد كلياً على الوظيفه الحكومية أو العون الأسري ، والاستغناء في ذات الوقت عن جلب الأيدي العاملة من الخارج لتلبية الاحتياج في بعض الخدمات أثناء تلك المواسم ، لكن مقابل ذلك الدعم والتشجيع ينبغي أن يكون نشاط أولئك الأفراد سواء في مجال الإيواء أو النقل أو التجارة منظماً ويخضع لإطار مقنن في ممارسته بحيث يحظى من يستفيد من خدماته من ضيوف الرحمن سواء من الداخل أو الخارج بكفاءة وارتفاع مستوى أداء ما يقدم ، ويتحقق في ذات الوقت الحد الأدنى من العناصر التي توفر السلامة والأمان لهؤلاء المستفيدين .

مثال واضح لأحد هذه الأنشطة هو خدمة نقل الركاب من خلال السيارات الخاصة لهؤلاء الأفراد التي نتيجة في الغالب لظروفهم الاقتصادية تكون مركباتهم بوجه عام متهالكة ، ويفتقر العديد منها لعناصر السلامة والأمان ، فهل يا ترى ما كان باستطاعة مؤسسة أهلية مثل النقابة العامة للسيارات مثلاً أن تسهم في تنظيم مثل هذا النشاط في نقاط تقديمه ، من خلال توفير حافلات أو سيارات نقل صغيرة أو سيارات أجرة توفرها موسمياً وتقوم بتأجيرها بأسعار مناسبة لأولئك الأفراد ليستثمروها في تقديم تلك الخدمة أثناء هذه المواسم ، فهذا بلا شك أفضل من المشهد غير الحضاري لاستقبال أولئك الأفراد للمعتمرين والزوار حين خروجهم من صالات القدوم بالمطار ، أو رحلة المعاناة التي يعايشها من يستأجر خدماتهم أثناء ركوب تلك السيارات واضطرارهم لاستخدامها في ظل شح البدائل الأخرى وسيلة للانتقال بين مدن الحج والعمرة والزيارة أو داخلها .

* صحيفة الرياض

الوسوم: , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك