|

اصرف من بند الفقراء

Share |

كتبه: محمد بن سليمان الأحيدب

لا خير فينا إذا لم نوظف خبرتنا في تجارب فاشلة سابقة لمنع حدوث مزيد من الفشل لتجارب مشابهة مستقبلية، فمن المهم أن لا نكون متشائمين ولا معارضين لأي فكرة جديدة، ولكن الأهم أن نستفيد من الأخطاء السابقة ونتلافاها.

وزارة الشؤون الاجتماعية تنوي استثمار الأموال المرصودة للضمان الاجتماعي حسب ما نشر على صدر الصفحة الأولى لـ «عكاظ» وتناولته «عكاظ» في افتتاحيتها (رأي) وعرضت أراء بعض المتخصصين (عضو مجلس الشورى الدكتور أحمد الزيلعي والاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة) حول الفكرة في الصفحة 20 في ذات العدد ضمن أسلوب «عكاظ» المهني في تناول مثل هذه القضايا شديدة الحساسية.

أجمع كل من رأي عكاظ وآراء عضو لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب والاقتصادي على ضرورة توخي الحذر من المخاطرة بهذه الأموال وضرورة التأكد من أن يكون الاستثمار آمنا ومدروسا ولا يعرض هذه الأموال لمخاطر.

أنا لست خبيرا اقتصاديا، لكنني أزعم أن لدي خبرة في رصد تعاطي بعض الجهات الحكومية مع الأرباح أو التبرعات أو الأموال الزائدة عن ما تخصصه وزارة المالية وتتابع عملية صرفه وتدققه الجهات الرقابية، وقبل أن أخوض في مشاهداتي في هذا الجانب دعونا أولا نتساءل عن الجزء من أموال الضمان الاجتماعي الذي تنوي وزارة الشؤون الاجتماعية استثماره كيف بقي وأصبح متاحا للاستثمار، فالمعروف من تصريحات مسؤولي الوزارة أنفسهم أن أموال الضمان محددة حسب عدد المستحقين المسجلين في الضمان، بل إننا مررنا بسنوات عجاف لم يكن خلالها المبلغ يغطي كل المحتاجين، ثم وبفضل من الله ونعمة منه ثم توفيق وسداد من خادم الحرمين الشريفين تمت زيادة الأموال المخصصة للضمان أكثر من مرة، وإذا كان هذا هو ما خلق فائضا من الأموال تنوي الوزارة استثماره فإن ذلك يؤكد أن الوزارة بطيئة جدا في تسجيل المزيد من الحالات المستحقة بحكم البيروقراطية، وأنها لا تدرس الوضع الاجتماعي ميدانيا بالطريقة الصحيحة وتعتمد على تقديم طلبات الاستجداء والرد عليها بطلبات تعجيزية، أي أن الأموال المرصودة للضمان تزداد مع ثبات عدد المستفيدين وهو ما ذكرته سابقا في أكثر من مقال في هذه الزاوية.

إذاً فوجود الفائض غير مبرر أصلا ويجب أن تستثمر الوزارة الأموال المخصصة في الفقراء أنفسهم أولا قبل أن تستثمرها لتحقيق أرباح لبعضهم، فتحقيق التغطية لأكبر عدد ممكن من المستحقين هو الاستثمار الحقيقي للوطن في مجالات عدة منها على سبيل المثال تحسن صحة المجتمع نفسيا واجتماعيا ورفاهية أبنائه وانخفاض مستوى الجرائم والسلوكيات السلبية وارتفاع الروح المعنوية الاجتماعية وترسيخ الولاء واتقاد حميميته.

أما التجارب السابقة في استثمار بعض الجهات الحكومية لبعض مرافقها وخدماتها وتحقيقها مبالغ إضافية لا تخضع لذات الرقابة التي تطبق على ما تقدمه وزارة المالية من مبالغ، فقد شهدت صورا من التساهل أو الصرف في أوجه غير ذات أولوية أو غير نظامية، خصوصا بند التلميع والصرف على الفلاشات الإعلامية التي تستهدف إبراز الأشخاص على حساب المؤسسات، فهذه الأرباح ينطبق عليها تعريف المال السائب الذي يشجع على السرقة أو قل سوء الاستخدام، ونحن لا نريد أن يأتي يوم ولو بعد حين يقال فيه اصرف من بند أرباح أموال الفقراء.

* صحيفة عكاظ

الوسوم: , , , , ,

تعليق واحد على مقال “اصرف من بند الفقراء”

  1. عبدالسلام الشهراني قال:

    اعجبني المقال كثيراً .. واعقب على درر الكاتب بما نشرته جريدة الرياض بتاريخ ٧ مارس ٢٠١٠م بان (ايرادات) مصلحة الزكاة والدخل قد بلغت اكثر من ٤٠٤ مليار ريال!!! والهدف الرئيس من وجود المصلحة هو القضاء على الفقر .. والذي اصبح هم يجول في ارجاء مملكتنا ويطرق ابواب المواطنين في كل حدب وصوب.
    التدبير نصف المعيشه .. والذي نراه هو (قل الدبره) في القائمين على مصالح المواطنين الفقراء منهم والمحتاجين

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك