|

اصرف مافي الجيب عسى أن يأتيك مافي الغيب

Share |

رقية الشعيبيكتبه: رقية الشعيبي

منحت أمانة مدينة الرياض في عام 2009 م موافقتها وتصريحها بالبناء ل 9 مشاريع عقارية ضخمة لشركات تطوير كبيرة لبناء مجمعات وضواحٍ سكنية وتجارية، إضافة إلى أعداد كبيرة لمشاريع سكنية لمطورين صغار لبناء مجمعات سكنية في أنحاء عديدة من مدينة الرياض. لتضخ أكثر من 100 ألف وحدة سكنية بتكلفة تفوق 100 مليار ريال. وذلك استشعاراً من الأمانة للطلب المتزايد على الوحدات السكنية ولتخفيف الضغط والازدحام في أحياء الرياض الحالية. ولتغيير مفاهيم النمط العمراني السائد بتشييد المباني للوحدات السكنية بشكل فردي، مكلف ومنخفض الجودة.

ونحن الآن على أبواب عام 2011 م نتوقع إنتهاء المراحل الأولى لهذه المشاريع والبدء الفعلي في تسليم بعض هذه الوحدات، إلا أنه حتى الآن نسمع قرقعة ولانرى طحيناً.. فبالرغم من التسهيلات التي منحتها الأمانة لهؤلاء المطورين إلا أن هذه المشاريع تعاني تعثراً وبطئاً وتأخيراً في إنجاز العمل.

وأزمة السكن تتفاقم، والمطروح في السوق العقاري من وحدات سكنية مازالت أقل بكثير من الطلب، كما أن أسعارها مبالغ فيها لدرجة أن أغلبها أعلى بكثير من قدرات المشترين. والأزمة تزداد سوءاً بسبب ارتفاع أسعار الأراضي في معظم الأحياء السكنية في المدينة، والتي وصل سعر المتر في بعضها إلى 3 آلاف ريال.

وإضافة إلى شح أعداد الوحدات السكنية فإن إرتفاع أسعارها يجعلها بعيدة المنال على الأغلبية من راغبي تملك المسكن. فمتوسط القدرات المالية للكثير من عملائي لايتعدى المليون وخمسمائة ألف ريال بينما متوسط سعر الفلل الصغيرة لايقل عن مليوني ريال.

إننا نحتاج إلى عباقرة في الاقتصاد لوضع خطة استراتيجية مستقبلية تهدف إلى تمكين الفرد متوسط الدخل من تحويل ما يدفعه للإيجار إلى أقساط تنتهي بتمليكه لبيته.

إن يأس الكثير من شبابنا في أن يمكنهم دخلهم من شراء بيت يتملكونه، جعلهم يتجهون إلى صرف الفائض من دخلهم على السفر والسياحة وشراء الكماليات، بدلا من الإدخار. ففي نظرهم أنهم مهما إدخروا فلن يكفي ذلك لشراء حتى قطعة أرض تقع خارج النطاق العمراني والوجود الإنساني؛ لذا فضلوا صرف مافي الجيب على أمل أن يأتيهم ما في الغيب.

*صحيفة الرياض

الوسوم: , , , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك