|

«66»

Share |

محمد اليامي جمعية حماية المُستهلكمحمد اليامي

صدمة حضارية إعلامية «انكشاحية» أصابتني وأنا أطالع إعلاناً على صفحة كاملة خاصة بـ جمعية حماية المستهلك، جمعية الجميع كما يقول شعارها، الإعلان ضم 66 اسم وشعار مشاريع ومراكز وبرامج تابعة للجمعية.

قناة المستهلك الفضائية، متحف المستهلك، مكتبة المستهلك، مركز حماية المستثمر، مجلس أصدقاء الجمعية، المجلس الاستشاري المشترك، مجلس أعضاء الشرف، بوابة الجمعية الالكترونية، مجلة صوت المستهلك، حوار المستهلك، برنامج براعم المستهلك، المعرض المتنقل، هذه نماذج لاسماء بعض المشاريع، ولا يمكن سرد الـ66 جميعاً هنا، لكنني فعلاً «فغرت»، وانتبهت أنني رجل غير متابع، ومتخلف عن 66 برنامجاً ومشروعاً ومركزاً لجمعية حماية المستهلك.

مشروع واحد، أو لعله برنامج واحد، وربما اعتبره شيئاً صغيراً واحداً افتقدته، بحثت عنه بين الجوائز، الإعلام الجديد، النشرة الشهرية، الفلاشات الصحافية، مركز الاعتماد المهني، برنامج التوعية النسائية (جميعها أسماء برامج وردت في الإعلان) ، بحثت عن القائمة السوداء، أو القائمة التي يمكنهم تسميتها ما شاءوا طالما أنهم جيدون جداً في اختيار أسماء 66 مشروعاً وبرنامجاً ومركزاً.

القائمة التي تصدرها كل جمعيات المستهلك حول العالم وفيها أسماء التجار والمتاجر التي تغش المستهلك، أو عند آخرين فيها أسماء السلع «المضروبة» جودة أو سعراً، فهذه القائمة هي ما نحتاجه نحن، وهي تغنيهم عن 64 برنامجاً من «الرصة المرصوصة» في إعلانهم، لأنها ببساطة هي من سيجعل المستورد والتاجر «يمشي على الجادة».

طبعاً نسيت أن الجمعية لا يمكنها التشهير بأسماء التجار، على رغم ان الوزارة فعلت مع تجار الحديد والأسمنت وذكرت أسماء المنشآت وأصحابها في نصف صفحة، لكن الجمعية لديها رؤية قبلية اجتماعية مختلفة، لذلك اقترح عليها البدء بالتشهير بالمستثمرين الأجانب مثلاً، وهؤلاء لا يمكن أن نحرج «السماثا» نسبة إلى قبيلة «سميث» مثلاً عند إعلان مخالفة احد أبنائهم لقوانين حماية المستهلك إن وجدت.

أثق أن في الجمعية مسؤول أو عضو نشيط ومميز وطموح، لكن إعلانهم يقارب حالات كثيرة تتحدث فيها الجهات أمام مسؤوليها بأشياء كثيرة، تكبر التقارير، أو اللوحات، أو يكثر «الحكي»، لكنها على ارض الواقع وعند التماس مع الاحتياج التنموي الحقيقي، تصبح «كيف الحال»، والحال هذه، وعدد برامج ومشاريع ومراكز الجمعية 66، فلا بد أن لديهم جيشاً من العاملين والأعضاء والمتطوعين، أو قائمة من الشركات المتعاقدة للتنفيذ، أو مجموعة من التجار «الحبايب» يمولون كل هذه المشاريع التي بعضها عملاق وجيد وفالح، إن كان نفذ على أرض الواقع.

* صحيفة الحياة السعودية

mohamdalyami@gmail.com

الوسوم: , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك