|

«مطروح… ستان»

Share |

كتبه: عبدالعزيز السويد

كانت شركات التأمين تستبيح السوق السعودية من دون رخصة عمل ولا تنظيم للقطاع… فهي من «المتروك»، فصل مما جاء في باب «ما لا يُسأَل عنه». وكان مندوبوها يتجولون في المكاتب مسوقين لاشتراكاتها جمعاً للأموال. تخيل… خدمة لا جهة حكومية تشرف عليها، ماذا يتوقع عن حالها؟ تمعَّن في هذا وأنت ترى خدمات لها جهات إشراف وعليها ملاحظات لا تُحصى. ثم ظهرت بوادر تنظيم هذا القطاع مع فترة سماح طويلة لترتيب الأوضاع، رتب البعض ولم يهتم بعض آخر، إذ عاش ردحاً طويلاً من الزمن و «الطاسة ضايعة»، لتكتسحنا لاحقاً شركات التأمين بطعوم الاكتتابات.

واحدة من أقدم هذه الشركات تعمل في السوق السعودية «المتروكة» منذ نصف قرن، عليها قضايا من عملاء ومستحقات، ولم ترتب أوضاعها، بل لجأت إلى المماطلة في الدفع. أخيراً قررت مؤسسة النقد تجميد أرصدة الشركة الأميركية لوجود قضايا عليها وعدم حصولها على رخصة عمل، ولا يعرف كم تبلغ الأرصدة المجمدة؟ ولا أتوقع أنها كثيرة لتفي بالمطالبات عليها، خصوصاً أن مؤسسة النقد عودتنا أنها مع الشركات على العملاء و «المشتركين»، وليس أدل على ذلك من فوضى قطاع التأمين الذي أصبح شقيقاً في الحصانة أو «الحضانة» للبنوك.

لم تفصح مؤسسة النقد عن حجم أموال الشركة المجمدة، ولأن التجميد لا يأتي «اعتباطاً»، يمكن التخمين أن الشركة «دبرت أمورها» المالية منذ فترة مناسبة. المتضررون يطالبون بـ50 مليون ريال، ونشرت «عكاظ» ردوداً مقتضبة لوكيل الشركة حول القضية ولم تذكر اسمه، فقال إنه «يتوقع الحصول على ترخيص للشركة خلال ستة أشهر»! قلت «البزنس» يحتاج إلى جرعات إيحاء بالتفاؤل لمجاميع المستهدفين أو المتضررين، أما مؤسسة النقد فيقول مصدر فيها إن الشركة فهمت التسهيلات التي قدمت لها بطريقة خاطئة! ولم يحدد هذه التسهيلات، يظهر – والله أعلم – أنه يقصد «ضياع الطاسة».

أما الحلقة الجديدة في المسلسل الهزلي المالي «مطروحستان» الذي نتابع أحداثه منذ سنوات، فهو تأكيد وكيل الشركة أنها ستُطرح للاكتتاب! ولم لا؟ فالاكتتابات هي طوق النجاة لكل شركة غريقة، وهي المصعد لكل شركة صغيرة لتكبر وتصبح مجموعة قابضة… لأموال الناس. شخصياً أتوقع طرحها مع حملة إعلامية تقول 50 عاماً في خدمتكم، جيوبكم هدفنا، لا حرمنا الله وإياكم من مؤسسة النقد وهيئة سوق المال التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، وربما يأتي هذا على هيئة شكر في صفحات إعلانية بعد تغطية الاكتتاب. قال المعنى «رغم أنه شاب ما زالوا يودونه للاكتتاب».

* صحيفة الحياة السعودية

الوسوم: , , , , ,

يُسعدنا المُشاركة بتعليقك